لأنّ احتمال كون هذه الروايات دالة على أن المشرق والمغرب قبلة مطلقا بحيث كان الشرط من أول الأمر حتّى بالنسبة إلى العالم بجهة القبلة هو كفاية التوجّه إلى ما بين المشرق ومغرب القبلة ولو لم يكن حال الاضطرار ، أو حال الالتفات بين الصّلاة أو بعدها احتمال ، لا يمكن الالتزام به فانّه وإن كان قد يتوهّم ذلك من رواية زرارة أعنى : الرواية الأولى من هذه الطائفة المتقدمة ذكرها ، حيث إن في هذه الرواية بعد السؤال عن حدّ القبلة قال عليه السّلام ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) إلا أنّه بعد ظهور رواية الرابعة من هذه الطائفة على أن القبلة المشروعة أولا وبالذات هي مرتبة أخرى غير ما بين المشرق والمغرب ، لأنّ الظاهر من قوله عليه السّلام فيها ( إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ) في ما يعلم كونه على غير القبلة في أثناء الصّلاة ، هو أنّ القبلة المشروعة أوّلا مرتبة أخرى تكون دائرتها أضيق ممّا بين المشرق والمغرب ، وهي مرتبة يجب على كل أحد ، مع قطع النظر عن طرو بعض الطواري ، مثل ما كان من باب الخطاء في الاجتهاد ، ولهذا بمجرد الالتفات يجب التوجّه إلى هذه المرتبة من القبلة ، فهذا شاهد على أن ما بين المشرق والمغرب ليس قبلة مطلقا ولعل المراد من قوله عليه السّلام في رواية زرارة وغيرها ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) هي القبلة الّتي لا بد من التوجّه إليها أقلا ، فهذه المرتبة مرتبة لا يصح خلوّ الصّلاة من هذه المرتبة من القبلة إلّا في ما دل دليل من خارج على اغتفار خلو الصّلاة حتّى من هذه المرتبة من القبلة وهي ما بعد الوقت ، فيمكن ان يقال في مقام الثبوت بكفاية القبلة الظاهرية للصّلاة في هذا الحال ، أعنى بعد الوقت أو إسقاط شرطية القبلة .
وعلى كل فكل من الطائفتين غير شاملين لصورة الدخول في الصّلاة إلى غير
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٣