تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فلا بدّ من تقييد الأولى بالثانية ، فتكون النتيجة الإعادة في الوقت إذا كان الانحراف بالغا إلى المشرق ومغرب القبلة أو أزيد ، وعدم الإعادة في خارج الوقت في هذه الصورة ، هذا كله في مقام الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات . وهنا كلام آخر في بعض ما يمكن أن يكون معارضا بالنسبة إلى خارج الوقت مع الطائفة السادسة أعنى : الأخبار الّتي كان مفادها التفصيل بين الوقت وخارجه ، ويأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه . ثمّ ان من الغريب انّه لم نر في كلمات القدماء عدم وجوب الإعادة مطلقا إذا كان الانحراف ما بين المشرق والمغرب ، بل يظهر من كلماتهم على سبيل الإطلاق ما يستفاد من الروايات المفصلة من وجوب الإعادة في الوقت وعدمها في خارجه إذا صلّى على غير القبلة بدون ذكر عما إذا كان الانحراف ما بين المشرق والمغرب ، فكيف لم يذكروا هذه الصورة فانّه لا يجب الإعادة مطلقا فيها مع دلالة الروايات عليها ، كما قلنا بأن مقتضى الجمع بينها وبين الروايات المفصّلة هو عدم وجوب الإعادة مطلقا إذا كان الانحراف ما بين المشرق ومغرب القبلة . ويمكن أن يقال في توجيه عدم تعرضهم لصورة الانحراف في ما بين المشرق والمغرب ، هو أن هذا المقدار من الانحراف لا يكون انحرافا عن القبلة كما قلنا في حاشيتنا على العروة : بأن القبلة هو ما بين محل شرق الشّمس وغربها في أول الجدي لا المشرق والمغرب العرفي ، وهو كل مورد يطلع فيه الشّمس ويغرب فيه ، لأنه على ما قلنا كون ما بين المشرق والمغرب تقريبا بقدر ربع الدائرة ، فيساوق مع ما قلنا في المراد من الجهة ، فلا يبعد أن يكون نظرهم إلى ذلك ، فعدم تعرضهم بصورة الانحراف البالغ هذا الحدّ كان من باب عدم كونه انحرافا ، لأنه لم يزد تقريبا من ربع الدائرة الّتي
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 201 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني