تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وجوب الإعادة مطلقا حتّى في ما إذا لم يكن الانحراف بالغا حدّ المشرق والمغرب . وهذا النحو من التوجيه في مقام رفع التعارض بين الطائفتين من الروايات ، هو ما اختاره صاحب الحدائق رحمه اللّه ، ولكن ليس كلامه في محلّه ، وليس هذا هو الجمع بين الطائفتين من الروايات ، بل هذا يوجب طرح الطائفة الخامسة من الروايات ، لأن بين الطائفة الخامسة والسادسة لم تكن منافاة ومعارضة في بعض الجهات ، مقتضى كل من الطائفتين عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت بالنسبة إلى من انحرف عن القبلة ، في صلاته بمقدار لم يبلغ المشرق ومغرب القبلة ، لأنّ الطائفة الخامسة تدلّ على عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة مطلقا في الوقت وخارجه ، والطائفة السادسة تدلّ على عدم الإعادة في هذه الصورة أيضا في صورة خروج الوقت ، فتعارضهما يكون بالنسبة إلى ما كان الانحراف كذلك ولكن تبين بعد ذلك في الوقت ، فإن مقتضى الطائفة الأولى من الطائفتين هي عدم وجوب الإعادة ، لكون الانحراف ما بين المشرق والمغرب ، وتدلّ هذه الطائفة على كون منشأ عدم وجوب الإعادة هو أن ما بين المشرق والمغرب قبلة ، والحال أن الطائفة الثانية من هاتين الطائفتين تدلّ على وجوب الإعادة في هذه الصورة ، فإن قلنا بترجيح الطائفة الثانية ولازمه وجوب الإعادة في الوقت مطلقا إذا كانت صلاته إلى غير القبلة سواء كان الانحراف بالغا حدّ المشرق والمغرب وأزيد ، أو يكون أقل من ذلك ، فيوجب ذلك طرح الطائفة الأولى ، لأنّ الطائفة الأولى نص في أن عدم وجوب الإعادة في هذه الصورة مستندة إلى كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، فإن رفع اليد عن ذلك ويقال بوجوب الإعادة في هذا الفرض وتقييد الطائفة الأولى الدالة على عدم وجوب الإعادة في الفرض بالطائفة الثانية ، فيوجب ذلك طرح الطائفة الأولى