إلا أن يقال : بأن الدليل الدال على الصّلاة إلى أربع جوانب ليس له إطلاق يشمل حتى صلاة الميت ، وتكون الروايتان الدالتان على ذلك في مقام اعمال التعبد لا ما يحكم العقل من حفظ الأطراف لتحصيل موافقة المعلوم بالاجمال ، ويقال بعد ذلك : بأنّه لا يجب موافقة القطعية في العلم الاجمالي ، والّا فلو كان للدليل إطلاق أو قلنا بوجوب موافقة القطعية في العلم الاجمالي ، فلا يتم هذا الكلام .
وبعد ما قلنا من أن مدلول الروايتين ليس إلا الارشاد بما يحكم به العقل ، من أنّه بعد وجوب وقوع الصّلاة إلى القبلة ، وعدم طريق إلى تحصيل القبلة ، فيحكم العقل بوجوب إتيان أربع صلوات إلى أربع جهات ، حتّى يعلم بامتثال التكليف الاجمالي ، اعني وجوب الصّلاة إلى القبلة المتردد أمرها بين أربع جوانب ، فليس لهذا الكلام أعنى : الاشكال في صلاة الميت وجه ، بل يجب مع التحير في جهة القبلة من أربع صلوات بالميت كي يعلم بامتثال التكليف ، كما أنّه يكون الأمر كذلك في ساير الصلوات الواجبة .
نعم يمكن ان يقال في خصوص صلاة العيدين ، وصلاة الجمعة بانّه مع التحير يجزي اتيان صلاة واحدة إلى أي جهة شاء ، لأنه بعد كون هذه الصلوات وضعها على اجتماع الناس ، وبمقتضى السياسة الدينية وحضور الإمام أو من نصبه الإمام وعظمتها في الخارج ، فبحسب وضعها منافية من إتيانها إلى أربع جهات ، فلا يبعد الاكتفاء بصلاة واحدة إلى جهة واحدة ، ولكن لم نقل بذلك مسلما ، ولا نجزم بذلك ، بل كان إبداء احتمال في المسألة .
الفرع التاسع :
هل يجري ما قلنا في المتحيّر من الاحتياط في اربع جوانب في قضاء الأجزاء المنسية ، وسجدتي السهو ، بمعنى وجوب إتيانهما في صورة التحير إلى