[ الكلام في الجهة الأولى والثانية ]
أما الكلام في الجهة الأولى : فاعلم أنّه إن قلنا بأنّ قضاء أجزاء المنسية تكون واجبات مستقلة المشروعة عند نسيان هذه الاجزاء ، ولم تكن جزء للصّلاة ، فلا إشكال في انّه يفرض صورة في الأجزاء المنسية يكون الشخص متحيرا فيها في القبلة ، لأنه بعد كونها واجبات مستقلة وغير مربوطة بالصّلاة ، فلا يضرّ الفصل بالمنافيات بينها وبين الصّلاة ، فعلى هذا يمكن فرض صورة كان الشخص متحيرا في القبلة فيها ، مثلا صلّى صلاته ثمّ خرج عن موضع صلّى صلاته ، وبلغ إلى محل لم يدر أين وجه القبلة ، فتوجه بأنّه نسي تشهدا من هذه الصّلاة أو سجودا منها ، فيجب عليه إتيانه مع القبلة ، وحيث لم يدر وجه القبلة فيجب بمقتضى العلم الاجمالي وتحيره أن يتشهّد أو يسجد إلى أربع جهات حتّى يعلم باتيان التشهّد أو السجدة إلى القبلة الواقعية .
وإن قلنا بكونها جزء للصّلاة ، غاية الأمر تغير محلّها وإلّا فهي جزء لها ، فلازم ذلك مضرية المنافيات بينها وبين الصّلاة حتّى تصير قابلة لصيرورتها جزء للصّلاة ، فكما أن وقوع المنافيات مضرا إذا حصلت بين أجزاء وموجبا لبطلانها ، وعدم قابلية ضم اللاحق بالسابق ، كذلك بين الصّلاة وبين أجزاء المنسيّة ، فيشكل الأمر ، ولا يمكن فرض صورة كان التكليف فيها إتيان أجزاء المنسية إلى أربع جهات .
الكلام في الجهة الثانية : إن قلنا بعدم كون المنافي مضرّا بينها وبين الصّلاة ، فيمكن فرض صورة وجوب الاحتياط في الأجزاء المنسية « 1 » فلا بدّ له من
هامش
( 1 ) - أقول : فرضت صورة في المجلس البحث وأعطف سيدنا الأستاذ مدّ ظله عنان الكلام
إلى تنقيحه وهو أنّه قلت : إذا صلّى المتحيّر إلى أربع جهات لوجوب الاحتياط عليه فبعد تماميّة أربع صلوات علم اجمالا بنسيان تشهّد أو سجدة من أحدى هذه الصلوات الأربع فيجب عليه بحكم العقل الاحتياط في التشهّد أو في السجدة حتّى يقطع بموافقة أمر المولى بقضاء التشهّد أو السجدة لأنّه يعد علمه بنسيان التشهّد في أحدى صلواته الأربعة المأتي بها ، فهو يعلم بوجوب تشهد عليه ولا إشكال في وجوب وقوع التشهّد إلى القبلة فلا بدّ بمقتضى العلم الاجمالي بهذا التكليف الاحتياط ويأتي الكلام في ما تكون مقتضى الاحتياط واسترضاه مدّ ظله ونقحه وقال : هل نقول هكذا أو نقول : بأنّه بعد ما يعلم بأنّ أحدى من هذه الصلوات كانت واقعة إلى القبلة أحدا من هذه الجهات الأربعة الّتي صلّى إليها كانت فيها القبلة فهو فعلا لا يدري بأنّ هذا التشهّد نقص من هذه الصّلاة الواقعة واقعا إلى القبلة أو من أحدى من صلوات ثلاثة اخر فمقتضى قاعده الفراغ في هذه الصّلاة الواقعة إلى القبلة هو تماميتها فيها ، فلا يجب عليه قضاء التّشهد لامكان كون التشهّد الناقص من غيرها أعنى : من أحدى من الثلاثة الآخر وان كان من أحدى منها فلا يجب قضاء تشهدها ، لأنّ الصّلاة الواقعة إلى القبلة إن كان مع التشهّد فلا يضرّ عدم تشهد أحدى منها ، لأنّ وجوب هذه الثلاثة كان بحكم العقل ومن باب المقدمية .
ولكن مع ذلك قال : بأنّ الحقّ الأوّل ووجوب الاحتياط لأنّ بعد علم الاجمالي بنسيان التشهد من أحدى من أربع صلوات فيحكم العقل بأنّ ما هو معلوم وإن كان مرددا في الأطراف يجب حفظه فأن فرض كون المعلوم بالاجمال منطبقا على الصّلاة الواقعة إلى القبلة واقعا ، فكانت بلا تشهّد ويصحّ للمولى العقاب وليس حكم العقل في الأطراف المعلوم بالاجمالي إلّا هذا الحكم التعليقي وهو أنّه على فرض كون المعلوم في أحد الأطراف وتعمل في أحد الأطراف ما يفوت مطلوب المولى المعلوم بالاجمال يصح له أن يعاقب العبد فكذلك في المقام وبعد العلم الاجمالي لا تجري قاعدة الفراغ سواء كانت أصلا أو أمارة لأنّه لا مجال لاجراء الأصل أو الامارة على خلاف العلم ولا فرق في العلم بين الإجمالي والتفصيليّ .
وكما أنّه يمكن أن يقال بأنّه لو أخذنا بالتعليل أعنى : قوله ( لانّه حين العمل اذكر ) في قاعدة الفراغ فلا تجري لأنّه لا يمكن له أن يدعي نفسه أنّه كان أذكر أو بأن نقول : بعدم إطلاق لها