[ في ذكر بعض الفروع مربوطة بما نحن فيه ]
ثمّ إن هنا بعض الفروع ينبغي التعرض له :
[ الكلام في الفرع الاوّل ]
الفرع الأول : المتحير الّذي لا يتمكّن لأجل ضيق الوقت من الصّلاة إلى أربع جوانب ، ولا ثلاثة جوانب ، ولا جانبين ، ولم يكن مقصرا في ذلك ، بل يتمكن من الصّلاة إلى جانب واحد فقط ، فيكون تكليفه الصّلاة إلى أيّ جهة شاء لدلالة رواية زرارة ومحمد بن مسلم على هذا ، بل كما قلنا يكون موردها ، فلا إشكال في كون تكليفه ذلك ، كما لا إشكال في إجزاء هذه الصّلاة وعدم حاجة إلى القضاء سواء نقول بأن في هذه الصورة تسقط شرطية القبلة ، كما لا يبعد كون ظاهر الروية هذا ،
هامش
المعلوم في الاجمال بين أحدها لم يكن للمولى على العبد حجة .
وفي المقام يكون الأمر كذلك ، لأنّه بعد كون الواجب في الصّلاة التوجّه إلى القبلة ، وهي شرط فيها ، ويعلم المكلف المتحير إجمالا بكون القبلة في أحد من جهاته الأربعة ، وعلى الفرض لا يكون متمكنا لضيق الوقت من الصّلاة إلى كل هذه الجوانب الأربعة لتحصيل الموافقة القطعية ، ولكن يتمكن من الصّلاة بثلاثة جوانب ، فيجب بحكم العقل موافقة المعلوم بالاجمال بهذا النحو ، لأنه بعد معلومية تكليف المولى وكونه مريدا له ، فيجب بحكم العقل حفظ مأمور به المولى مهما أمكن ، وهو في المقام يكون بذلك النحو ، فلو ترك الصّلاة بجانب منها أو جانبين ، واكتفي بجانبين آخرين أو جانب واحد ، وصادف كون مطلوبه في ما ترك العبد ، فيصح بحكم العقل احتجاج المولى ، ويستحق العبد العقاب على ترك مطلوب المولى بحكم العقل .
أقول : هذا غاية ما يمكن لي أن أحرر وأقول في مقام بيان مراده مد ظله العالي ، ولكن مع ذلك عندي مورد الاشكال أوّلا لما قلت في ضمن ( إن قلت ) المتقدم وثانيا لأنه بعد عدم كون المورد - أعنى : صورة التمكن من الصّلاة بثلاثة جوانب - موردا يشمله ما ورد في المرسلتين بالصّلاة على أربعة جوانب ، لأنّ موردهما ما إذا كان الشخص متمكنا من الصّلاة على أربع جوانب ، وعلى الفرض لا يتمكن من ذلك لضيق الوقت ، فيكون المورد من مصاديق الرواية الدالة على انّه يجزي المتحير الصّلاة إلى أي جهة شاء ، لأنه متحير لا يعلم بالقبلة ، ولا يتمكن من الصّلاة إلى أربع جوانب ، فيكون تكليفه الصّلاة إلى أي جهة شاء فتأمل . ( المقرر )