من الأطراف أطاعه ولم يخالفه .
كذلك تارة يقتضي صرف موافقته الاحتمالية في طرف واحد إن لم يبق إلّا طرف واحد ، وموافقته في بعض الأطراف المتمكن من حفظه إن كان أزيد من طرف واحد ، فلو فرض كون التكيف المحرم المعلوم بالاجمال مرددا بين أربعة أشياء فإن تمكن من رعايته في جميع الأطراف ، فيجب حفظ التكليف والاجتناب من كل الأطراف ، وإن لم يتمكن من حفظه إلا في طرف واحد ، فيجب موافقته الاحتمالية والاجتناب من هذا الطرف ، وإن أمكن حفظه في ضمن طرفين أو ثلاثة أطراف بحيث كان الممكن له تركها ، فيجب الاجتناب عنها وموافقة الاحتمالية بهذا النحو ، لأنّ العقل حاكم بحفظ مراد المولى وما كلف به حتّى الامكان ، ويصح احتجاج المولى بالعبد لو ترك ذلك إن صار تركها مصادفا مع ترك التكليف المعلوم بالاجمال ، لأن الحاكم في باب الإطاعة والمعصية هو العقل ، وهو يحكم بصحة احتجاج المولى وعدمه في كل مورد ، ويحكم بصحة احتجاج العبد بالمولى وعدم صحته ، وفي مثل هذه الموارد يرى صحة احتجاج المولى بالعبد . « 1 »
هامش
( 1 ) - إن قلت : إن الميزان في العلم الاجمالي بناء على وجوب موافقة القطعية ، هو حكم العقل بوجوب الاجتناب عن الأطراف من باب مقدمة العلمية ، وهذا كما أنتم معترف ، فرع كون المعلوم بالاجمال بين الأطراف منجّزا على كل تقدير ، بمعنى انّه إن كان في كل طرف من الأطراف كان منجزا ، وهذا لا يفرض ألّا في ما كان جميع الأطراف بهذا النحو ، وامّا إذا فرض كون بعض الأطراف بحيث لو فرض كونه هو المعلوم ليس التكليف به منجزا ، فلا معنى للاجتناب عن ساير الأطراف ، لأنّ المعلوم يحتمل كونه في البعض ، الذي لو كان المعلوم هذا البعض لا يكون المعلوم بالاجمال تكليفه منجزا ، مثل ما إذا خرج أحد الأطراف عن محل الابتلاء ، ففي المقام بعد كون