تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
هامش
المكلف غير متمكن من الصّلاة بأربع جوانب ، بل متمكن إلى جانبين أو ثلاثة جوانب ، فالمكلف وإن كان يعلم بكون القبلة في أحد جوانب الأربعة ، ولكن بعد ما يكون المفروض انّه إن كانت الكعبة في الجهة الّتي لا يمكن له التوجّه إليها ، وليس هو مكلف بالتوجه به وإن كانت الكعبة فيها ، لعدم تمكّنه من ضيق الوقت ، فليس التكليف المعلوم إجمالا منجزا على كل تقدير ، لأنه على تقدير كونه في الجهة الرابعة الّتي لا يتمكن من جهة ضيق الوقت من التوجّه نحوها لم يكن التكليف منجزا في حقه ، فعلى هذا لم يكن العقل حاكما على لزوم إتيان الصّلاة بجوانب المتمكنة ولو لم يتمكن من جانبه الآخر . هذا ما أتى بنظري ، وقلت له مد ظلّه في مجلس البحث ، وقال جوابا نقول : بأن العلم كما يقتضي تارة بحكم العقل لزوم موافقته القطعية ، فإن كان المعلوم مجملا بين الأطراف يجب الاحتياط في جميع الأطراف من الاجتناب إن كان التكليف المعلوم بالاجمال تحريميا ، كذلك تارة يقتضي بحكم العقل موافقته الاحتمالية بحيث إذا فرض كون المعلوم مشتبها بين أطراف لا يتمكن من الاجتناب عن جميع الأطراف ، ولكن يتمكن من بعضها ، فيحكم العقل بالاجتناب عنها ويصح للمولى الاحتجاج على العبد لو ارتكب هذا البعض وصار مصادفا مع ارتكاب المحرم الواقعي ، فعلى هذا لو فرض أن الأطراف أربعة وصار الاجتناب من أحدها خارجا عن قدرة المكلف ، فيجب عليه بحكم العقل الاجتناب من أطرافه الثلاثة الباقية ، ولا يمكن أن يكتفي في مقام موافقة الاحتمالية بالاجتناب عن طرف واحد من هذه الثلاثة وارتكاب طرفين الآخرين ، لأنه لو صادف كون المعلوم بالاجمال في هذين الطرفين يكفي عند العقل لحصول مصححية الاحتجاج ، وكذلك إذا كان المعلوم بالاجمال طلب فعل وصار مشتبها بين أطراف أربعة مثلا ، فكما يحكم العقل بوجوب الإتيان بجميع المحتملات من باب مقدمة العلمية ، كذلك فيما لا يتمكن من موافقة ، القطعية بما يمكن له من الموافقة فتارة لا يتمكن إلا من الموافقة الاحتمالية بفعل أحد الأطراف فقط ، وتارة يتمكن من أزيد من ذلك مثل ما إذا لم يتمكن من فعل طرفي المحتملات أو طرف واحد من المحتملات ، فالعقل يحكم حفظا للواجب المعلوم في البين الذي يكون التكليف به معلوما فعلا ، بإتيان طرفي الآخر أو أطراف ثلاثة حتّى لو صادف كون