الوقت بهذا المقدار ، فهل يجب إتيان الصّلاة بكل جانب يكون متمكنا ، أو لا يجب ذلك بل يكتفي الصّلاة بجانب واحد في هذه الصورة .
[ قد يقال بانّ الواجب صلاة واحدة مع سعة الوقت إلى جانبين أو أزيد ]
قد يقال : بعدم وجوب الصّلاة إلّا بجانب واحد ولو كان الوقت باقيا بقدر أن يصلّي بجانبين أو جوانب ثلاثة لأنّ الرواية الدالة على الصّلاة على أربع جوانب إن كان فيها إعمال تعبد فهي تدلّ على الصّلاة إلى أربع جوانب ، وإذا لم يتمكن لضيق الوقت منها فلا دلالة لها على الصّلاة إلى جوانب ثلاثة ، ويشمل المورد رواية زرارة ومحمد بن مسلم بأنّه ( يصلّي متّى شاء ) وإن لم يكن فيها إعمال تعبد ، بل كان الحكم فيها موافقا لما يحكم به العقل من الاحتياط ، لأنّ الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية ، فموردها لا بدّ وأن يكون موردا يكون التكليف بحيث تحصل بها موافقة أمر المولى بالاحتياط .
وبعبارة أخرى يكون مورد حكم العقل بالاحتياط ما إذا كان تكليف المولى منجزا على كل تقدير بحيث إذا كان في كل طرف من الأطراف - وفي الفرض في كل جانب من الجوانب - يكون منجزا ويحكم العقل بأنّه إن كان هنا يصح العقاب وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا حكم للعقل بوجوب الاحتياط ، والمقام يكون كذلك ، لأنّه إن كانت القبلة في الجهة الّتي لا يتوجّه إليها لضيق الوقت غير الجهات الثلاثة أو الجهتين يمكن له التوجّه بها ، فليس تكليف المولى منجزا لعدم قدرة العبد على إطاعته مثل ما إذا خرج أحد أطراف المعلوم بالاجمال عن محل الابتلاء ، فعلى هذا لا حكم للعقل بوجوب الاحتياط ، فلا يجب عليه إلا الصّلاة بجانب واحد .
ولكن مع ما بيّنا في الأصول من أن العقل كما يحكم تارة بموافقة القطعية للتكليف ، ولازمه حفظ التكليف ورعايته ، بحيث إنه لو كان المكلف به في كل طرف