كان الفصل بينهما كثيرا ، ولو أنّه إذا رسم خطوط من هذا الصف إليه لم يصل كلّها به ، ولا إشكال في أن الاستقبال إلى الكعبة كذلك - أعنى : ليس المأمور به إلا استقبالا عرفيا - لعدم تعيين وضع آخر من الشرع على خلاف حكم العرف ، فيكفي استقبال العرفي .
أو بدعوى أن الشرط هو التوجّه إلى عين الكعبة فالقريب المتمكن يمكن له العلم بكون توجهه إلى العين ، والبعيد وإن كان يجب عليه التوجّه بالعين ولكن بعد عدم تمكنه من تحصيل العلم ، فيجب التوجّه نحو عين الكعبة بأحد أمارات ظنية ، فيختلف تكليف القريب والبعيد في الحكم الظاهري ، فالأول يجب عليه العلم ، والثاني يجب عليه العمل بغير العلم ممّا يكون حجة له ، لا يمكن الالتزام به .
ثمّ إنّه بعد ما عرفت ما قلنا من أن المتحير المتمكن من إتيان الصّلاة بأربع جوانب يجب عليه ذلك ، فنقول فيمن لا يتمكن من إتيان الصّلاة بأربع جوانب لضيق الوقت ، بل لا يتمكن إلا من الصّلاة بجانب واحد : إنه يجب عليه الصّلاة إلى جانب واحد ، أما أولا فلأنّ مورد رواية زرارة ومحمد بن مسلم ورواية أخرى من زرارة مثل هذا المورد ، لأنّه بعد ما قلنا في مقام رفع التعارض بين الأخبار بأنّه مع التمكن من الظن الاجتهادي يكون هو مقدما ، ثمّ بعده تصل النوبة إلى الاحتياط والصّلاة على أربع جوانب ، ثمّ بعد ذلك يصلّي إلى متى شاء ، فلا بدّ له من إتيان الصّلاة بجهة واحدة يكون متمكنا منها ، وثانيا لأنّ بذلك تحصل موافقة الاحتمالية للتكليف .
[ من لا يتمكن من الصّلاة إلى اربع جوانب لضيق الوقت يكفى الصّلاة إلى جانب واحد ]
ثمّ إنّه إذا لم يتمكّن من الصّلاة بأربع جوانب لضيق الوقت ولكن يتمكّن من الصّلاة ببعض الجوانب أزيد من جانب واحد ، مثلا بجانبين أو بجوانب ثلاث لبقاء