إعمال تعبّد من الشارع في الفرض ، كما أنّه ما قلنا سابقا من أنّ ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبله يؤيدنا بناء على عدم حمله على ما يأتي بنظر العرف ممّا بين المشرق والمغرب ، وهو كل موضع تطلع في كل يوم من أحد طرفيه الشّمس وتغرب من طرفه الآخر ، بل على ما احتملنا من كون ما بينهما هو الموضع الّذي لا تطلع فيه الشمس ولا تغرب فيه في أحد من الفصول ، ويكون بينهما ، وتقريبا بقدر ربع الدائرة ، فإذا تمكن من تحصيل المشرق والمغرب وتحصيل العلم بالربع الّذي جهة الكعبة فيه فهو ، فإذا كان في نقطة الجنوب يتوجّه بنقطة الشمال وبالعكس ، وكذلك إذا كان في نقطة المشرق بالمغرب وبالعكس ، وفي الرواية وان ورد ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) لكن يفهم منه أن ما بين الشمال والجنوب قبلة بهذا المنوال .
[ مع التمكّن من الصّلاة إلى الجهة لا يجب عليه الصّلاة إلى اربع جوانب ]
فعلى كل حال مع التمكن من ذلك لا يجب عليه الصّلاة بأربع جوانب بناء على ما احتملنا ، لأنّه يتمكّن من تحصيل الجهة وهي الربع من الدورة وهو ما بين المشرق والمغرب ، ولو لم يتمكن فيجب عليه الصّلاة إلى أربع جوانب . « 1 »
ثمّ على ما قلنا من كون الصّلاة إلى أربع جوانب حكما موافقا للاحتياط ولا يبعد عدم إعمال تعبد من الشارع فيه ، بل ليس منشأه إلا ما يفهم العرف من أنّه إذا فرض عدم إمكان تحصيل الربع من الدائرة الّتي هي جهة الكعبة ، فلا بدّ خروجا لعهدة التكليف من الصّلاة إلى جهات أربعة ، يظهر لك بأنّه لا حاجة إلى ما ذكره « 2 » صاحب الجواهر رحمه اللّه وأتعب نفسه من الاشكال وردّه ، فقال رحمه اللّه بعد ما قال في طي
هامش
( 1 ) - أقول : وقد مضى الاشكال في عدم امكان الالتزام بما احتمله مدّ ظلّه في المراد ممّا بين المشرق والمغرب حتّى يكون المجال لما أفاد هنا . ( المقرر )
( 2 ) - جواهر ، ص 410 ، ج 7 .