ومضافا إلى عدم عامل بهذه الرواية من الأصحاب ، فلا يمكن التعويل عليها في مقابل ما ورد من إجزاء التحري إذا لم يعلم اين وجه القبلة ، هذا كله حال التعارض والجمع بين الطائفة الأولى والثالثة .
وامّا الكلام في التعارض بين الطائفة الثانية وبين الثالثة ، فنقول : مقتضى الطائفة الثانية الصّلاة إلى أي طرف شاء إذا كان الشخص متحيرا ولا يعلم بجهة القبلة ، ومقتضى الطائفة الثالثة هو وجوب الصّلاة إلى أربع جهات لمن لا يعلم ، فيقع بينهما التعارض .
فنقول : بان رواية خراش حيث لا يمكن العمل بها في موردها ، وهو مورد التمكن من الاجتهاد الظنّي ، وكون سندها ضعيفة ، فغير قابلة لأنّ يعوّل عليها إن كان المستند في الصّلاة بأربع جوانب هذه الرواية فقط ، ولكن بعد كون مرسلة الكليني رحمه اللّه ومرسلة الصّدوق رحمه اللّه دالّتان على الصّلاة بأربع جوانب لمن لا يهتدي وجه القبلة ، وكون ضعف سندهما منجبرا بعمل المشهور بمضمونهما ، وكونهما موافقين للاحتياط ، فلا بد من العمل بهما والصّلاة إلى أربع جوانب ، والروايتان الدالتان على جواز الصّلاة للمتحير حيث يشاء - أعنى : الطائفة الثانية من الروايات - وان كان ظاهر هما الصّلاة إلى أي طرف شاء ، ولكن مع كون مضمونهما مخالفا للاحتياط ، وكون ظاهرهما الغاء شرطية القبلة من رأس ، لأنّ لسانهما إتيان الصّلاة حيث يشاء ، لا يمكن العمل بهما في قبال المرسلتين المنجبرتين بعمل الأصحاب ، وكونهما على وفق الاحتياط ، حتّى لو وصل التعارض بينهما بمقام لا يمكن ترجيح المرسلتين عليهما ، وأغمضنا عن كون الترجيح لهما لكونهما موافقتين للمشهور ، وبلغ أمر تعارضها إلى التساقط فأيضا مقتضى القاعدة هو الاخذ بمضمون المرسلتين ، لكونهما موافقتين
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٥٠