بعد ما روى عن زرارة بسنده قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحير فقال يصلّي حيث يشاء ) فبعد ذلك قال الكليني رحمه اللّه : وروى أيضا انّه يصلّي إلى أربع جوانب ) ومن الواضح انّه يقول ( وروى أيضا أنّه ) يعني المتحير يصلّي إلى أربع جوانب ، فنقول في مقام الجمع بينها وبين الطائفة الأولى الدالة على العمل بالاجتهاد والظن ، ما قلنا في مقام الجمع بين الطائفة الأولى والثانية من أولا وثانيا وثالثا .
وأمّا مرسلة الصّدوق رحمه اللّه فنقول - مع امكان دعوى انصرافها عن الصورة يتمكّن الشخص من تحصيل الظن ، لأنّ المفروض فيها كما يظهر من متن المرسلة ( محمد بن علي بن الحسين قال : روى فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة انّه يصلّي إلى أربعة جوانب ) الصورة الّتي لا يتمكن الشخص من الاجتهاد لأنّه في مفازة ، والغالب عدم امكانه في ذلك الموضع من تحصيل ظن اجتهادي على جهة الكعبة ، فلهذا صورة التمكن من الظن خارج عن فرض المرسلة - بأنّه على فرض اطلاق لها فأيضا يقيد إطلاقها بالطائفة الأولى ، لأنها خاص وهذه المرسلة عام ، لأنّها وردت في خصوص المتمكن من تحصيل الظن ، وهذه عام تشمل الظن والشك ، فيحمل المطلق على المقيد ، أو العام على الخاص ، فتكون النتيجة هي وجوب تحصيل الظن والعمل به أوّلا ، ثمّ لو لم يتمكن فالصّلاة إلى أربعة جوانب .
وامّا الكلام في رواية خداش ( أو خراش ) فالتعارض بينها وبين الطائفة الأولى الدالة على إجزاء التحري والاجتهاد الظني يكون بالتباين ، لأنّ رواية خراش نص في عدم جواز الاخذ بالاجتهاد ، ووجوب الصّلاة إلى أربعة جوانب ، ولكن بعد كون نفس خراش ومن يروي عن الخراش من المجاهيل ، ولم يعين خراش ممّن يروي لأنّ الطريق هكذا - عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه )
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 149
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٩