للاحتياط ، لأنّ مقتضى الأدلة الأولية الدالة على اعتبار شرطية ، القبلة هو الاحتياط في تحصيل الشرط لا إسقاط الشرط من رأسه ، ويحصل الاحتياط بإتيان الصّلاة إلى أربع جوانب ، لأنّه بعد ما بينا في المراد بجهة القبلة بأن جهتها تكون تقريبا ربع الدائرة من المحيط الّذي فرض كون الشخص مركزها ، فمن يعلم كون الكعبة في أي ربع من الدائرة - مثلا يكون الشخص في نقطة الشمال ، ويعلم كون الكعبة في نقطة من ربع الدائرة من نقطة الجنوب - فيتوجه نحوها ، وامّا من لا يعلم كون الكعبة في أي ربع من هذه الأربعة ، فلا بدّ من أن يصلّي إلى أربع جهات حتّى يعلم بذلك أنّه يحصل الشرط ، وتوجّه نحو الكعبة وشطرها وجهتها ، فعلى هذا يكون من صلّى بأربع جهات فقد تيقن ببراءة ذمته وإتيان صلاته واجدة لشرط القبلة .
[ الصّلاة إلى اربع جوانب يؤيد ان القبلة الجهة ]
ومن هنا يظهر أن ما قلنا في وجه الامر بالصّلاة إلى أربع جوانب يؤيد ما قلنا في مقام بيان المراد من الجهة الّتي قبلة للبعيد يكون كلاما تماما بناء على عدم كون هذا الحكم حكما تعبّديا صرفا ، كما أنّه لا يبعد عدم كونها حكما تعبديّا صرفا ، بل ليس الحكم بالصّلاة إلى أربع جوانب بحسب ما يفهم العرف إلّا من باب كون هذا العمل مؤديا إلى العمل بالشرط ، ووقوع الصّلاة متوجّها إلى جهة الكعبة ، لأنّه بعد تقسيم الدائرة على أربعة أجزاء وبعد كون الجهة في أحد من هذه الأجزاء الأربعة من الدائرة ببيان المتقدم في تحديد الجهة ، فإذا فرض عدم تمكّن الشخص من تحصيل الربع الّذي هو جهة الكعبة من هذه الأربعة ، فإذا صلّى متوجّها إلى كل ربع من هذه الدورة صلاة ، فقد علم ببراءة ذمته ، وتحصيل الشرط وإتيانها بصلاة واجدة لشرط القبلة .
وحكم الشارع بالصّلاة بأربع جوانب يكون من هذا الباب ، لا أن يكون