وهاتان الروايتان نقلهما الصّدوق رحمه اللّه والكليني رحمه اللّه مرسلة ، ويمكن وصول رواية إليهما ولهذا نقلا كذلك ، ويمكن أن تكون هذه الرواية الّتي نقلا روايته تكون هذه الرواية نذكرها الآن ، وهي ما رواها خراش ( بالراء أو بالدال على اختلاف الضبط ) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : قلت : جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو اظلمت فلم نعرف السّماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه ) « 1 » .
فهذه الرواية تدلّ على أن السائل قال : إن المخالفين يقولون بنا بأنكم تعملون بالاجتهاد مثلنا في مورد القبلة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه .
[ ظاهر كل هذه الطوائف معارض مع الاخر ]
إذا عرفت ان في المقام طوائف ثلاثة من الروايات ، فنقول : ظاهر كل طائفة من هذه الطوائف معارض مع الأخرى ، فأنّ مقتضى الطائفة الأولى هو وجوب العمل بالظن مع فقد ما يوجب تحصيل العلم ، ولو كان العلم حاصلا من جعل علامة لان ذلك يوجب العلم بالجهة ، فعلى هذا تدلّ هذه الطائفة على العمل بالظن الحاصل بالاجتهاد عن جهة الكعبة ، لأنّ ظاهر التحرّي كما نرى في موارد استعماله هو تحصيل الظنّ .
ومقتضي الطائفة الثانية هو ان المتحيّر في القبلة يصلّي حيث يشاء ، وإطلاقه يشمل ما إذا كان المتحير في القبلة الواقعية ظانا بالظنّ الغير المعتبر على كون القبلة في جهة من الجهات الأربعة ، فبينهما التعارض وكذلك مع الطائفة الثالثة ، لأنّ مقتضى
هامش
( 1 ) - الرواية 5 من الباب 8 من أبواب القبلة من الوسائل .