إلى هنا فظهر لك بحمد اللّه كفاية الجهة وحدّها وسرّ كفايتها ، والحمد له أولا وآخرا هذا تمام الكلام في ما هو القبلة .
[ لو لم يتمكّن من تحصيل العلم بالقبلة فما يكون تكليف المكلّف ]
الجهة الثانية : وقع الكلام بعد ذلك في أمر آخر ، وهو انّه لو تمكن المكلف من تحصيل القبلة بالعلم ، أو ببعض العلامات المفيدة للعلم أيضا ( لانّه بجعل الجدى في موضع خاص أيضا يحصل القطع بجهة الكعبة وشطرها ) فهو ، وإن لم يتمكّن من تحصيل العلم بالقبلة فما يكون تكليف المكلف في هذه الصورة ؟
[ في ذكر روايات الواردة في المقام على طوائف ثلاثة ]
اعلم أنّ روايات الواردة في المقام على طوائف ثلاثة :
الطائفة الأولى :
ما رواها زرارة ( قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة . ) « 1 »
وظاهرها تدلّ على كفاية المظنة إذا لم يعلم أين وجه القبلة ، لأنّ المراد بالتحرّي هو الظّن ، وهنا كلام آخر وهو أنّه هل يكتفي بالظن في حال عدم العلم ما لم ينكشف الخلاف ، فلو كشف الخلاف لم يجز ما فعل على طبق ظنه ، أو يجزي ما فعل مطلقا ، ولو كشف الخلاف لظاهر قوله ( يجزي التحري أبدا ) .
ما رواها سماعة ( قال : سألته عن الصّلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشّمس ولا القمر ولا النجوم . قال : اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك . ) « 2 »
وروى عن سماعة ببعض طرق آخر باختلاف يسير في متن الحديث ( وليست الرواية مضمرة وإن ترى انّه نقل عن سماعة ( قال : سألته ) ولم يذكر ممّن سأله ، سماعة
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 6 من أبواب القبلة من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 2 من الباب 6 من أبواب القبلة من الوسائل .