بكون عين الكعبة قبلة مطلقا ، أو القول بكون الكعبة قبلة للقريب والمتمكن من التوجه إليها ، وجهتها قبلة للبعيد .
ولا يخفى ان الالتزام بكون عين الكعبة قبلة للبعيد ممّا يشكل الالتزام به ، لأنه مع قطع النظر عن عدم وجه وجيه لصحّة هذا القول ، يوجب ذلك مشقة شديدة والعسر والحرج الّذي نطمئن بعدم ارضاء الشارع به ، وعدم أمره بالمكلّفين مع هذا الحرج ، لأنه لو كان الأمر هكذا يلزم على كل مكلف تحصيل نقطة الواقعة فيها الكعبة كي يتوجه نحوها ، وهذا موقوف على تحصيل الهيئة والأصطرلاب ، ومن الواضح عدم امكان ذلك لنوع المكلفين ، ونرى انّه ليس البناء من الصدر الأوّل إلى الآن على ذلك بل يحولون وجوههم إلى جهتها كما ترى في أوّل الأمر أنّه بمجرد تحويل القبلة إلى الكعبة جاء رجل وقال لبني عبد الأشهل في المسجد : بأنّه حول القبلة إلى الكعبة فحولوا وجوههم نحوه وشطره بدون تفحص عن عين الكعبة .
ولا تقل : إنّهم يعلمون في أي جهة وقعت الكعبة ، لأنه ليس الأمر كذلك ، فهذا شاهد على عدم كون الواجب التوجّه نحو عين الكعبة .
فعلى هذا نقول : ما يأتي بالنظر في هذا المقام هو ما اختاره المحقق رحمه اللّه بأن القبلة الجهة ، والمراد بالجهة السمت الّذي فيه الكعبة ، ونزداد بصيرة لك كون الأمر كذلك بأن يقال : إنّه قد تعرّضنا لفرع سابقا ، وهو أن الوجه الّذي يجب التوجّه به إلى القبلة هل هو تمام الوجه أو يكفي بعضه ، وعلى تقدير كفاية البعض هل يكون الكافي وسط الوجه بعد فرض كفاية البعض ، أو يكفي أحد طرفي الوجه ، وقلنا بان وضع الوجه والجبين كما ترى يكون دوريّا ، وليس سطح الوجه سطحا مستويا ، بل يكون من بين الاذنين بشكل نصف الدائرة تقريبا ، بل يكون بين الصدغين أيضا محدبا ودوريّا لا
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 130
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٠