مستويا بحيث إذا خرج من كل جزء من أجزاء الوجه خط مستقيم يتشكل خطوطا مثلاثة ، وكلما يبعد كل خط من مركزه يزيد في البعد عن الآخر تقريبا بقدر ربع الدائرة إذا طوّل كلّ من الخطين ، فكلّما يستطيل كل من الخطين يزيد في بعد هما إلى أن يكون البعد بينهما بفراسخ كثيرة .
[ في أن ليس الملاك كون الجهة بنفسها كافية بل لملازمتها مع الاستقبال ]
فعلى هذا نقول : بان الوجه في كفاية الجهة للبعيد هو انّه بعد كون المراد بالجهة هو السمت ، ففي السمت الّذي وقعت الكعبة المكرمة إذا فرض توجه الشخص نحو هذا السمت ، فيكون بتوجهه إلى هذا السمت الّذي فرض ربع الدائرة تقريبا متوجه بوجهه إلى الكعبة لأنّ الخطوط الخارجة من كل نقطة من وجهه يتلاقى أحدها عين الكعبة ، لأنّه بالبيان المتقدم عرفت بأنّه لو فرض مقاديم الوجه هو المقدار الّذي يكون بين الحاجبين فالفاصلة بين الخط الخارج من كل من طرفي الوجه إذا وصل إلى محيط الدائرة تكون تقريبا بقدر ربع الدائرة ، فالكعبة واقعة في هذا الربع من الدائرة ، مثلا إذا كان الشخص واقفا في نقطة الشمال وتوجه بوجهه نحو نقطة الجنوب الواقعة في سمتها الكعبة فالخطوط الخارجة من وجهه إذا وصل بنقطة الجنوب ، يتلاقى مع ربع من الدائرة الواقعة في وسطها نقطة الجنوب تقريبا ، فالمستقبل ( بالكسر ) أستقبل بوجهه عين الكعبة ، لكن لا بتمام وجهه بل بنقطة من وجهه .
فالقول بكفاية الجهة يكون لأجل هذا ، لا من باب كفاية المحاذاة والاستقبال العرفي ولو لم تكن المحاذاة بينهما حقيقية ، وكفاية صرف كون البعيد محاذيا للجهة ولو لم يكن مستقبلا بجزء من وجهه لعين الكعبة ، بل منشأ كفاية الجهة للبعيد هو كون المستقبل ( بالكسر ) على ما قلنا مواجها بوجهه لعين الكعبة لكن لا بتمام وجهه ، بل بجزء من وجهه ، ومنشأ كفاية جزء الوجه في الاستقبال للبعيد هو ظاهر قوله تعالى