تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يكن محاذيا بالمحاذاة الحقيقية للكعبة ، ولكن الاستقبال إلى الكعبة مثل ساير موارد الاستقبالات يكون عرفيّا وما تصرف فيه الشارع بالخصوص ، وعرفت بان ما قال رحمه اللّه لا يعتبر في المحاذاة العرفية ، فعلى هذا يندفع الاشكال ، هذا حاصل ما قاله صاحب الجواهر رحمه اللّه وبعض من تأخر عنه . واعلم أن الأمر وان كان كما قال من عدم ورود الاشكال في الصف الطويل وصدق المحاذاة عليهم مع الكعبة ، لكن ليس وجهه ما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه من كون المحاذاة أمرا عرفيّا ولا يعتبر المحاذاة الحقيقية ، بل وجهه هو انّه مع كون المعتبر المحاذاة الحقيقية ولكن مع ذلك يكون الصف الطويل مستقبلا للقبلة ، لأنّ الصف الطويل وإن كان طوله أزيد من فراسخ ولو يرى مستقيما بحيث لا يكون انحناء فيه أصلا ، ولكن بعد كون الأرض كرويا ، ففي كل نقطة من الأرض يفرض هذا الخط المستطيل مع فرض توجهم إلى نقطة خاصة وهي عين الكعبة ، فلا محالة ينتهي كل خط رسم من كل نقطة من هذا الصف إلى النقطة الواقعة فيها الكعبة ، لأنه مع استواء الصف واستقامته بحسب ما يرى بالحسّ ، ولكن حيث يكون الصف واقعا على شيء كروي وهو الأرض ، فلا محالة يكون الصف أيضا كرويّا وإن كان لا يرى بالحسّ لسعة الدائرة . فعلى هذا من الواضح أن بعد كون أهل الصفّ متوجّهين إلى الكعبة وهي المركز بالنسبة إليهم ، فمن أي موضع من هذا الصف المستدير بحسب الواقع رسم خط ، مع توجه كل نقطة إلى المركز وهو الكعبة ، فيصل كل هذه الخطوط إلى الكعبة ، فالمحاذاة على هذا تكون حقيقية ، فالسّر في ذلك هو هذا لا ما وجّهه صاحب الجواهر رحمه اللّه وبعض من تأخر عنه . فبهذا البيان وإن كان يظهر لك بأنّه يفرض في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 127 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني