والتوجه ، فما يظهر من العلّامة عليهما السّلام من اعتبار التوجّه بتمام مقاديم البدن لم نفهم وجهه .
الفرع الثالث :
بعد ما عرفت من كفاية استقبال الوجه ومقدار من مقاديم البدن الملازم للوجه ، فهل يجب التوجّه بتمام الوجه ، أو يكفي التوجّه ببعض الوجه ؟ وعلى تقدير كفاية التوجّه ببعض الوجه ، فهل يكتفي بالتوجه بأي موضع كان من أجزاء الوجه ، أو يكتفي بموضع خاص من الوجه ؟
فنقول مقدمة : بأن وجه الإنسان يكون بحسب الخلقة غير مستوية ، ويكون تقريبا بشكل الدائرة - يعني : لا يكون كل جزء منه متساويا في سطحه - فسطح الوجه يكون بشكل الدوري ، فإذا تنظر إلى الوجه والجبين من أذن إلى أذن آخر ، تراه كنصف الدائرة بحيث إنه لو رسم خط من طرف من الجبين إلى طرف الآخر يكون خطا دوريا لا خطا مستقيما .
فعلى هذا لو فرض جعل نقطة وسط الوجه والجبين مركزا ، ورسم منه خط مستقيم إلى مقابله ، ورسم خط من جانب أيمن الجبين مثلا وخط آخر من جانب يساره بطور المستقيم إلى مقابله ، فترى أن هذه الخطوط يخرج من نقاط مختلفة ، ويلتقط مع نقاط مختلفة لا في نقطة واحدة ، بل كلما يستطيل كل من هذه الخطوط الثلاثة يزيد في تباعد كل منها من الآخر ، لأنه بعد كون المبدأ في نقاط وتخرج من خط دوري ويرسم كل منها مستقيما ، فكلما يزيد في طول خط يزيد في بعد كل منها من الآخر ( كما ترى في الحاشية ) .
[ في كون تمام اجزاء الوجه مستقبلا محال ]
فإذا كان الأمر كذلك وعرفت هذه المقدمة فيشكل الأمر في هذا الفرع ، لأنّه إن قيل بوجوب توجه كل الوجه بحيث يكون كل جزء جزء من الوجه مستقبلا