أو يسار الوجه فقط إلى القبلة مع عدم استقبال وسط الوجه فلا يعدّ استقبالا للوجه إلى الكعبة عرفا فما نقول في المقام .
إذا عرفت ما بيّنا لك يقع الكلام في انّه هل القبلة هو الكعبة أو جهتها ؟
اعلم انّه قد بينا سابقا بأنّه اختلفت كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم في ما هو القبلة ، فيظهر من بعضهم كونها هو نفس الكعبة ، ويظهر من بعضهم كون الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لمن في خارج الحرم ، وبعضهم قالوا : بكون القبلة هو نفس الكعبة للقريب المتمكن من التوجّه إليها ، وجهة الكعبة للبعيد الغير المتمكن من الاستقبال إلى نفس الكعبة ، وقد عرفت حال بعض الروايات الواردة الدالة على كون القبلة نفس الكعبة ، وحال ما دل على كون الكعبة قبلة لمن في المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، والحرم قبلة لمن في خارجه ، وأنه في مقام التعارض يؤخذ بالطائفة الأولى لما قلنا من ضعف سند الطائفة الثانية الدالة على القول الثاني ، وهي روايات إحداها رواية « 1 » من الباب [ 3 ] كان في سندها حفص وقد ضبط صاحب الوسائل رحمه اللّه وكذا صاحب الجواهر رحمه اللّه جعفر .
أما الكلام في أنّ القبلة هي نفس الكعبة أو جهتها ، فنقول : إنّ ما يظهر من المحقق « 2 » في بعض كلماته هو كون المراد من الجهة السمت ، فجهة الكعبة أي سمت الكعبة ، فإن كنا في مقام بيان ما هو المراد من الجهة أو السمت ، فلا بدّ من أن يقال : بعد ما كان من الاعتبارات اعتبار جهات الستة - الفوق والتحت واليمين واليسار والشمال والجنوب - وبعد إلغاء الفوق والتحت تبقى جهات أربعة ، فكل من هذه
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 3 من أبواب القبلة من الوسائل .
( 2 ) - المعتبر ، ج 2 ، ص 65 .