تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأربعة جهة ، فالشيء إما في جهة اليمين ، أو اليسار أو الشمال أو الجنوب ، فقهرا يكون معنى استقبال جهة شيء هو أن الشخص إن كان بين المشرق والمغرب ، فتوجّهه إمّا بجهة الشمال أو بجهة الجنوب وبالعكس إذا كان بين الشمال والجنوب ، فيتوجّه إما إلى المشرق أو إلى المغرب ، فقهرا يكون المراد بالجهة إمّا بين المشرق والمغرب ، وإما ما بين الجنوب والشمال ، فإذا كان كذلك ، فيكون المراد بالتوجه واستقبال جهة الكعبة التوجه إلى الجهة الّتي تكون الكعبة فيها ، فإن كانت الكعبة في جهة الجنوب فلا بدّ من التوجه إلى الجنوب ، يعني : إذا فرض دائرة ورسم خطان يتقاطع كل منها الآخر بحيث تصير الدائرة ذو قوائم أربعة ، فإذا كانت القبلة في جنوب المصلّي يجب استقباله إلى ناحية الجنوب ، وإذا كانت في جهة الشمال يجب استقباله إلى جهة الشمال وهكذا .

[ الظاهر من القائلين بالجهة كون القبلة أضيق ممّا قلنا ]

وهذا وإن كان الظاهر من الجهة ، ولازمه ما قلنا من كفاية التوجّه إلى أحد جهات الأربعة الّتي تكون القبلة في هذه الجهة ، ولكن ما يظهر من نوع كلمات « 1 » القائلين بكون القبلة الجهة ، كونها أضيق من ذلك ، فإن المستفاد من كلام بعضهم هو كون المراد بالجهة كل جانب يحتمل المكلف الكعبة في هذه الجهة ، لا ما بين المشرق والمغرب ، أو الجنوب والشمال . فإن كان المراد من جهة الكعبة هذا فلازمه اختلاف القبلة باعتبار المصلّين ، لانّ الأشخاص مختلفة من حيث الاحتمال ، فربما يحتمل أحد كون الكعبة في جهة تكون دائرته وسيعة ، والحال أن الآخر لا يحتمل إلا كونها في دائرة أضيق من ذلك ، فعلى هذا يكون اللازم من هذا القول عدم كون الجهة أمرا كانت لها واقعيّة مضبوطة لاختلافها باختلاف نحوة احتمال المكلفين من اطلاعهم بوضع الجهات ، والجغرافيا ،
هامش
( 1 ) - نهاية الاحكام ، ج 1 ، ص 392 ؛ تذكره الفقهاء ، ج 3 ، ص 7 ؛ الذكرى ج 3 ، ص 160 .