الوجه معلوم .
وجه كون الواجب هو الوجه مع تمام مقاديم البدن هو أن الأمر بتولّي الوجه شطره يكون كناية عن مقاديم البدن ، لا خصوص الوجه ، ولذا لا يكفي بالوجه فقط إذا لم يكن ساير مقاديم البدن مستقبلا إلى القبلة ، كما فرض في المثال المتقدم .
وجه كفاية الوجه مع ما يحاذى الوجه من مقاديم البدن هو أنّ الظاهر من الدليل هو توجّه الوجه ، غاية الأمر ظاهر توجّه الوجه بوضعه الطبيعي لا يمكن إلا مع توجه ما يحاذى الوجه من مقاديم البدن ، فبالملازمة نفهم من قوله تعالى
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
ان الواجب توجه الوجه مع مقدار من مقاديم البدن يكون ملازما مع توجه الوجه .
إن قلت : إن ظاهر الدليل هو توجّه الوجه ، فلا دخالة لأزيد من ذلك حتّى ما يحاذى الوجه من مقاديم البدن .
نقول : بأنّه مع أنّ العرف يفهم أنّ المراد من استقبال الكعبة والتوجّه نحوه هو توجّه الوجه ببدنه بمقدار اللازم للتوجّه بالوجه ، وأن ظاهر الدليل هو التوجّه بالوجه ، والمنساق منه هو كون الوجه موضوعا للحكم بوضعه الطبيعي ، وكونه بوضعه الطبيعي مساوق وملازم مع مقدار من مقاديم البدن المحاذي للوجه ، فقول الثالث أقوى ، فعلى هذا تظهر الثمرة في ما كان المصلّى مستقبلا بوجهه وما يحاذيه من مقاديم بدنه إلى الكعبة ، ولكن يكون الزائد على ذلك من مقاديم بدنه مثلا جانبه الأيمن أو الأيسر غير مستقبل للكعبة ، مثل ما إذا وقف في أحد أطراف الأربعة من البيت بحيث كان جانب يمينه أو يساره خارجا عن محاذاة البيت ، ولكن يكون وجهه مع ما يحاذي من مقاديم بدنه مستقبلا للقبلة ، فيكفي هذا المقدار من الاستقبال