تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
اخر مثل أنّه لنعلم من يتّبع الرّسول ممّن ينقلب على عقبيه ، كما يظهر من الآية « 1 » الشريفة - أمره اللّه بأن يحوّل وجهه إلى الكعبة ، فقال اللّه تعالى
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » . والمراد بقوله ( فلنولّينّك ) المشتق من ولى ، هو فلنجعلنّك تلى سمتها كما يظهر ذلك من الكشاف أيضا ، ويقال بمن يتوجّه نحو أحد : بأنّه ولّاه ، ويكون المراد من الشطر في قوله تعالى
( شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
هو الجانب ، فيكون المراد إنا نولّيك قبلة ترضيها فولّ وجهك إلى جانب المسجد الحرام .

[ الكعبة قبلة للمسلمين بما لا اشكال فيه ]

وبالجملة يكون الكعبة قبله للمسلمين واعتبارها في ما يعتبر فيه التوجّه إلى القبلة - كالصّلاة والذبح - من الضروريّات في الجملة ممّا لا أشكال فيه ، كما يظهر من الكتاب الكريم وبعض الروايات . ثمّ انّه يقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في أنّ القبلة هل هو عين الكعبة لمن تمكّن من التوجّه نحوها بلا مشقّة ، كالمصلّي في بيوت مكّة ، وجهتها لغيره كالبعيد كما نسب إلى بعض من الفقهاء ، أو أنّ الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ، والحرم قبلة لمن خرج عن الحرم ، كما يظهر من ظاهر عبارة المحقق رحمه اللّه في الشرائع وبعض آخر من الفقهاء ، فلا بدّ أوّلا من التعرّض لأخبار الباب ثمّ ، التعرّض لما هو حقّ في المقام .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 143 . ( 2 ) - سورة البقرة الآية 144 .