المقدّمة الثالثة : في القبلة
اعلم أن القبلة والتوجّه إليها في بعض الأمور ممّا تكون معتبرة في الإسلام بل وساير الأديان ، غاية الأمر كانت القبلة عند اليهود البيت المقدس وكذلك عند النصارى ، نعم يظهر من بعض كتبهم كون القبلة عند النصارى مشرق الشّمس وعند المجوس بيوت النيران وفي الإسلام تكون الكعبة المعظّمة .
وكون الكعبة قبلة في دين الإسلام يكون من المسلّمات بل من الضروريّات في الجملة وان كان اختلاف فيها في بعض خصوصياتها الّذي نتعرض له إن شاء اللّه تعالى ، فكونها الكعبة المعظّمة اجمالا ممّا لا كلام فيه .
وأعلم أنّه بعد ما بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرّسالة ، فكانت قبلة المسلمين مدّة البيت المقدس ويحوّلون عند الصّلاة وجههم نحوه ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّى كانت في المكّة المعظّمة - اعني : ثلاثة عشر سنة - وبعد ما هاجر إلى المدينة المنورة مدة سبعة عشر شهرا أو تسعة عشر شهرا يصلّي وكان توجّهه إلى البيت المقدس ، ثمّ بعد ما عيّر اليهود النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين بذلك - كما يظهر من بعض الأخبار ، أو لأجل بعض مصالح