فهذه الرواية سالمة عما كان مورد الإشكال في الروايتين الأوليتين ، وظاهر هذه الرواية بل صريحها عدم الفرق بين إقامة العشرة في بلده وبين غير بلده وكفاية إقامة واحدة ، وعدم جوب القصر إذا لم تكن الإقامة أزيد من العشرة .
وإن قيل : إن الفقرة الأولى من الرواية تدلّ على وجوب الإتمام في الأقل من العشرة ، والفقرة الثانية تدلّ على وجوب القصر في صورة إقامة أزيد من العشرة ، فحكم نفس العشرة غير مذكور في الرواية ، لأنّ الرواية تعرضت لأقل منها ولأزيد منها .
نقول : بأنّ عدم التعرض لنفس العشرة ، وبيان الأقل منها والأكثر منها ، لعله كان من باب ندرة اتفاق كون المقام في نفس العشرة لا انقص منها ولا أزيد منها ، بل غالبا يكون المقام إمّا الأقل منها أو الأكثر ، فتعرض لحكم الغالب ، ويستفاد حكم نفس العشرة أيضا ، لأنّ بعد الحكم بكون المقام في الأقل من العشرة موجب للاتمام ، وكانت الفقرة الثانية في الحقيقة مفهوم الفقرة الأولى ، فيكون المعنى : انّه يجب على المكاري القصر إذا أقام في بلده أو غير بلده عشرة أيّام وأكثر .
[ ادعى بحر العلوم كون الروايات الثلاثة رواية واحدة ]
ثمّ إنّه إذا عرفت حال هذه الروايات الثلاثة ، ومقدار دلالتها ، والكلام الراجع إليها ، فنقول : إن بحر العلوم رحمه اللّه ادعى القطع بكونها رواية واحدة .
وما يخطر بالنظر البدوي قبل التأمل ، وإن كان هو الظن بكونها رواية واحدة وأن عبد اللّه بن سنان راوي الرواية ، سمعها عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، غاية الأمر الراوي عنه تارة كان يونس بن عبد الرحمن ، وتارة يكون ابن أبي عمير لانّهما سمعا الرواية عن عبد اللّه بن سنان ، والرواية الثالثة الّتي يكون في سندها يونس عن بعض رجاله ولم يذكر المعصوم الّذي يروي الرواية عنه ، يكون المراد من بعض رجاله أيضا