ورواية الثانية صدرها يكون مثل صدر الرواية الأولى ويستفاد منه ما يستفاد منه ، وذيلها أيضا مثل ذيلها غاية الأمر اعتبر في ذيلها الإقامتين في وجوب القصر والافطار لا إقامة واحدة .
إلّا أن يقال : بكون الرواية في مقام بيان حكم المكاري الّذي كان دأبه في المكاراة على نحو يقيم عشرة أيّام في بلده ويسافر ، ويقيم في البلد الّذي يسافر إليه عشرة أيّام ثمّ يرجع إلى وطنه وهكذا ، فتكون الرواية من قوله « وان كان له مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر وينصرف إلى منزله ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصر في سفره وافطر » بيان لهذا الحكم .
فيكون المراد من هذه العبارة وإن كان للمكاري مقام في البلد الّذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر وينصرف إلى منزله ، ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر اعني : يكون وضع مكاراته بالإقامة عشرة أيّام أو أكثر في بلده والبلد الّذي يذهب إليه ، فيجب عليه القصر والافطار ، فعلى هذا تكون هذه الرواية معترضة لهذا الحكم ، لا أن تكون في مقام بيان وجوب القصر والافطار على المكاري إذا اتفقت له اقامتان ، فلا يرد على هذه الرواية اشكال باعتبار الإقامتين حتى يقال لا قائل باعتبار الإقامتين في وجوب القصر والافطار ، مضافا إلى انّه على تقدير دلالتها على اعتبار الإقامتين فهي معارضة مع الروايتين الآخرتين على تقدير عدم كون هذه الروايات الثلاثة رواية واحدة .
وأمّا الرواية الثالثة : فهي سليمة من الإشكال الوارد على صدر الرواية الأولى والثانية لعدم وجود ما في صدر الروايتين من التفصيل فيها ، وعدم كون صدرها متعرضا لبلده وذيلها للبلد الّذي يذهب إليه ، ولم يكن فيها الإشكال في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 234
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٣٤