لانّا نقول : بأنّه بعد ما بين الشارع قولا وعملا ما هو المعتبر في الصلاة ، وما هو دخيل فيها وجودا أو عدما ، حتى نقل من طرق العامة قريب من هذه المضامين « إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء المسجد فصعد المنبر وصلّى وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي » فبين ما هي الصّلاة عنده ، فكل ما ورد في القرآن وفي لسانه ولسان الأئمة صلوات اللّه عليه وعليهم من الاطلاقات الواردة في الصّلاة منزلة على ما هو مراده وبيّنه للناس ، فلا يمكن حمل الاطلاقات إلّا على ذلك لا على ما هي الصّلاة عند ساير الشرائع ، فافهم .
ثمّ انّه بعد ما عرفت من كون الصّلاة حقيقة في عبادة مخصوصة ، وليست اخترعها الشارع ، بل كانت قبل شرعنا أيضا لا ثمرة في تطويل الكلام في ما هو معناها في اللغة .
كما لا ثمرة في التكلم في أن الصّلاة المصطلحة مأخوذة من اى معنى من معانيها اللغوية ، وهل هي مأخوذة من مادة ( صلو ) أو من مادة ( صلى ) أو انّها في اللغة كانت بمعنى الدعاء ، والصلاة المصطلحة مأخوذة منها ، كما لا يبعد كونها مأخوذة من الصلاة بمعنى الدعاء .
إذا عرفت ذلك فلنشرع في ما هو المهم في المقام ونقول : إن الكلام في باب الصلاة والعلم باحكامها يستدعى بيان أركان .
الركن الأول : في بيان الأمور الّتي ينبغي التكلم فيها قبل التكلم في أصل ماهية الصّلاة والاحكام المتعلقة بها وهي أمور :
الأمر الأول : في اعداد الصلاة : وهي إمّا فرض وإمّا نفل .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 23
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٣