قال اللّه تعالى
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 1 » فصلواتهم وان كانت باللهو أشبه ، وما كان فيها روح العبادة ولكن المقصود ان عندهم شيئا متداولا باسم العبادة مسمّاة بالصّلاة .
[ الصّلاة بعنوان كونها عباده ليست مخترعة في الاسلام ]
فالصّلاة بعنوان كونها عبادة مخصوصة ليست من الأمور المخترعة في الاسلام ، بل كانت قبل الاسلام ، غاية الأمر صورتها قد اختلفت بحسب الشرائع وشرع الاسلام أيضا تصرّف في خصوصياتها ، لا أن الاسلام جاء بما لم يكن في الشرائع السالفة ، ففرق الصّلاة الّتي أمر في الاسلام بأدائها مع الصّلاة الّتي كانت في الأمم السالفة ليست الا باعتبار الخصوصيات ، فعلى هذا من اوّل الاسلام كانت الصلاة عبارة عن العبادة المخصوصة وتصرف الشرع فيها من قبيل التخطئة في المصداق .
[ في حمل الاطلاقات على ما هو مراد الشارع ]
وما قلنا من كون الصّلاة عبادة خاصة غير مخصوصة بشرعنا لا يصير سببا لانّ يقال : بأنّه على هذا لو شككنا في اعتبار شيء في الصّلاة وعدم اعتباره يصح التمسك بالإطلاقات الواردة بلفظ الصّلاة في الباب ، والالتزام بعدم دخل ما شك في اعتباره ودخله فيها ، والحكم بأن المسلم هو ما اعتبر في الصّلاة قبل الشرع وما صار دخله فيها من ناحية الشارع مسلما لعدم الاجمال على ما بينت في مفهوم لفظ الصلاة ، لأنه لو كان نظر الشارع إلى اعتبار أمر آخر في الصّلاة وجودا أو عدما كان اللازم عليه البيان بمقتضى الحكمة ، وحيث لم يبين ذلك فنكشف كون المعتبر عنده ما هو المعتبر في ساير الشرائع .
هامش
( 1 ) - سورة الأنفال ، الآية 35 .