سؤال السائلين أو بيان المعصوم عليه السّلام في بعضها من جعل الحد من المدينة إلى ذي خشب ، أو من الكوفة « 1 » والقادسية ، أو من بغداد والنهروان ، أو من الكوفة وقصر « 2 » يكشف انّ المغروس في أذهانهم هو جعل مبدأ السفر من البلد ، كما ترى الآن أن العرف لا يفهم من كون القصر واجبا في ثمانية فراسخ إلّا كون هذه المسافة بين البلدين أو القريتين أو البلد والقرية ، فالمسألة من هذا الحيث خالية عن الاشكال .
وأمّا وجه كون مبدأ السفر لمن لم يكن ساكنا في البلد والقرية ، مثل من كان ساكنا في كوخ أو خيمة كبعض أعراب البادية ، هو خارج الكوخ أو الخيمة ، فهذا أيضا يظهر من البيان المتقدم في وجه كون مبدأ سفر الساكن في البلاد والقرى ، خارج البلاد والقرى لأنّ العرف يحكم على من خرج من كوخه أو خيمته للسفر مع عدم كون منزله إلّا الكوخ أو الخيمة انّه مسافر ، فيترتب على سفره أحكام السفر فإذا قصد السفر ، فبمجرد خروجه يعدّ سيره من أجزاء السفر ومسافته بين خارج كوخه أو خيمته وبين مقصده إن كانت بحد القصر يجب عليه القصر .
وأمّا ما ورد في بعض روايات الباب من احتساب المنزل في مقام ذكر المسافة من المنزل مثل قوله عليه السّلام في رواية « 3 » حفص المروزي « هذا إذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا » المتوهم منها كون المقياس في مبدأ الحركة هو الخروج من المنزل ، بمعنى البيت والدار ، بتخيل كون المراد من لفظ المنزل هو الدار
هامش
( 1 ) - الرواية 7 من الباب 2 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 1 من الباب 5 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 3 ) - الرواية 4 من الباب 2 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .