من بلده ولم يكن البعد على الفرض من خارج بلده إلى مقصده ثمانية فراسخ ، فلا يجب عليه القصر ، فظهر لك أن المعيار في مبدأ السفر هو آخر البلد .
[ لا يكون وجه المحقّق الهمداني مطلوبا ]
وأمّا الوجه الّذي ذكره الحاج رضا الهمداني رحمه اللّه في مقام إثبات كون مبدأ السفر خارج البلد فهو قال : بأن المنساق من الأمر بالتقصير في البريدين ، أو الثمانية فراسخ إنما هو ارادته على النهج المعهود لدى العرف في تحديد المنازل بالفراسخ والأميال ، والعرف لا يلتفتون في تحديداتهم إلّا إلى البعد الواقع بين البلد الّذي يخرج منه ويدخل فيه ، فإذا قيل لهم : التقصير في ثمانية فراسخ ، فأرادوا المسافرة من النجف الأشرف إلى الحلة مثلا ، يسألون عن مقدار بعد الحلة عن النجف ، فإذا قيل لهم سبع فراسخ ونصف ، يرون سفر كل من يسافر من النجف إلى الحلة سبعة فراسخ ونصف من غير التفات إلى منازل الأشخاص الواقعة في البلدين . « 1 »
[ في الاشكال على الوجه الّذي ذكره المحقّق الهمداني ]
ففيه أن ما قاله رحمه اللّه من المعهود بين العرف من تحديد المنازل والفراسخ والأميال ، بالبعد الواقع بين البلد الّذي يخرج منه ويدخل فيه ، لا من منازل الأشخاص .
فهو يكون من باب أن التحديد بالفرسخ والميل وجعلهما ، يكون لا جل تشخيص البعد الواقع بين البلاد ، حتى يكشف بعد كل بلد من الآخر ، ولهذا يكون بنائهم على جعل أول الحد من أول البلاد لا من منازل الأشخاص ، وليس الأمر كذلك في البريد ، لأنّ البريد كما قلنا كان من أجل تعويض مراكب البريد في رأس كل بريد ، وهو واقع في رأس كل أربعة فراسخ ، ولهذا ربما يتفق وقوع محل تعويض
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 724 .