الجهة الثانية : في شروط القصر
الشرط الأول :
اعتبار المسافة ؛ بلا خلاف في ذلك بين الفريقين ، وإنّ التقصير مجعول في حدّ خاصّ ، لا أنّه مجعول في الشرع بمجرّد مسمّى السفر وصدق المسافر على الشخص ، كما حكي عن داود الظاهري الأصبهاني ، فإنّه لم يجعل التقصير محدودا بحد ، بل قال بالتقصير بمجرد صدق المسافر على الشخص قليلا كان سفره أم كثيرا ، فعلى هذا اعتبار المسافة في الجملة لا اشكال فيه ، إنّما الكلام في أنّ المسافة الموجبة للقصر كم هي ؟
[ اعتبار ثمانية فراسخ في وجوب القصر ]
فقال أبو حنيفة : يثبت القصر في ثلاث مراحل .
وقال الشافعي ومالك بثبوت القصر في مرحلتين . والمراد من كلّ مرحلة مسيرة يوم ، وهي ثمانية فراسخ .
وأمّا فقهاء الإمامية - رضوان اللّه عليهم - فاختلفوا في الحدّ الثابت فيه القصر للمسافر ، حتى أن الأقوال الّتي نقلت منهم في المسألة تبلغ ثمانية أقوال وإن لم نجد قائلا لبعض هذه الأقوال ، والمعروف منها ثلاث ، ومنشأ الاختلاف في المقام هو