تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حريز عن زرارة قال كان يستنجي من البول ثلاث ومن الغائط بالمدر والخرق أو قد ظهر مما ذكرنا انه ليس لما يتحقق به الغسل حد ، سوى صدق الغسل وهذا هو المراد بقوله بما يسمى غسلًا كما ظهر انه لا يجزي في البول غير الماء من عير فرق في ذلك كله بين الذكر والأنثى والخنثى كما لا فرق بين المخرج الطبيعي وغيره من المعتاد وغيره وليس قوله مثلًا ما على الحشفة دلالة على الاختصاص مع اطلاق السؤال وكون التعبير بذلك بلحاظ حال الراوي ولا اعتبار بالانصراف إلى المعتاد لتشخّص أو خصوص الطبيعي والا لجرى في غالب الاحكام وقدم ما يوضحه في غير هذا المقام ، قوله وفي مخرج الغائط مخير بين الماء والمسح بالأحجار بالاجماع بل الضرورة وتظافر الاخبار بل تواترها على الاجتزاء بالأحجار والكرسف بل في بعض ان السنة جرت بذلك بل في صحيح زرارة ان الحسين بن علي عليهما السلام كان يستنجي بالكرسف ولا يغسل بالماء ، لكن ذلك إذا لم يتعد عن المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء والا تعين بل ظاهر المشهور عدم الاكتفاء بكل ما كان مصداقاً للاستنجاء لتقليدهم ذلك بما إذا لم يتعد المخرج يعني مخرج النجو ومن الواضح اخصيته عن المعتاد فضلًا عن كفاية صدق الاستنجاء ودعوى قيام الاجماع على الأخص بعيدة والاعتماد في التقيد على النبوي يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة لا يقتضي التقيد على الوجه الأخص بل اختلاف المستفاد من المشهور مع النبوي يوجب عدم التقيد بالمعتاد ايضاً لعدم الجابر حينئذ له على وجه يقيد به الاطلاقات ولذا اكتفى في المتن ، فتلخص ان محتملات المسألة ثلاثة : أحدها : التقيد بعدم التعدي عن المخرج ساء فسر بحلقة الدبر على وجه لا يشمل الشرج أو على وجه يشمله . ثانيها : التقيد بما جرت عليه العادة النوعية . ثالثها : كفاية صدق الاستنجاء . والدليل للأول ظهور كلمات القدماء وللثاني النبوي والانصراف وللثالث عدم انجبار النبوي بفتوى المشهور لما عرفت من الاختلاف بينهما فيسقط عن الحجية ، والمنع من الانصراف ولا لجرى في مسألة طهارة ماء الاستنجاء ، وعدم بلوغ فتوى المشهور مبلغ الحجية نعم ان رجع تعبير المشهور إلى التقيد بالعادة أجبر به سند النبوي وجاز تقيد المطلقات به وقيدت بالعادة ومنه يظهر الفرق بين مسألتنا ومسألة طهارة ماء الاستنجاء ، قوله وإذا تعدى على وجه الانفصال يعني لا يوجب هذا القسم من التعدي تعين الماء بالنسبة إلى غير المتعدي فيتخير في المخرج معه بين الامرين بخلاف ما إذا تعدى متصلًا فإنه لا يجوز غسل المتعدي بالماء واذهاب المقدار المعتاد منه بالأحجار وان كان لجوازه وجه ان أزال الزائد بوجه لا يتصل بالباقي رطوبة خارجية ، وكيف كان فالغسل أفضل من المسح بالأحجار لما ورد في سبب نزول الآية
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
وقوله ثمّ احدث الوضوء وهو خلق كريم ، والجمع أفضل لقوله " عليه السلام " : فاتبعوا الماء بالأحجار ولان الأنصاري الذي نزل في حقه الآية جمع بين الامرين ، ولا يعتبر في الغسل تعدد بل الحد فيه النقاء لقوله بعد السؤال عن انه هل للاستنجاء حد قال حتى ينقى ما ثمة أو لا ينقى ما ثمة والمراد بالنقاء زوال الأثر مع زوال العين والمراد بالأثر في كلمات القوم ما يقابل الباقي بعد الاستجمار فان مصداق النقاء بالماء يغاير مصداقه عند الاستجمار كما في طهارة الرجل