المسألة الرابعة عشر : يحرم في حال التخلي استقبال القبلة واستدبارها بمقادم البدنة
وان امال عورته إلى غيرهما ، والأحوط ترك الاستقبال والاستدبار بعورته فقط ، وان لم يكن مقاديم بدنه اليهما . ولا فرق في الحرمة بين الأبنية والصحاري والقول بعدم الحرمة في الأول ضعيف ، والقبلة المنسوخة كبيت القدس لا يلحقها الحكم . والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء ، وان كان الترك أحوط ، ولو اضطر إلى أحد الأمرين تخيّر ، وان كان الأحوط الاستدبار ، ولو دار امره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر ، ولو اشتبهت القبلة لا يبعد العمل بالظن ، ولو ترددت بين جهتين متقابلتين اختار الأخريين ، ولو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع التكليف ساقط ، فيتخير بين الجهات .
كما هو ظاهر الاستقبال بالشيء والاستدبار به فان العرف يفهم منهما الاستقبال والاستدبار بذلك وعليه فلا معنى في رفع الحرمة إمالة العورة عنها حين البول كما لا يحرم على غير المستقبل إمالة العورة إليها حين البول بما عرفت من أن الظاهر من الاستقبال والاستدبار هو ما كانا بالمقاديم ، ان قلت العورة من المقاديم ايضاً فيكفي في رفع الحرمة الانحراف بها بامالتها عنها ، قلت العورة من المقاديم بمنزلة اليد بل الإصبع فلا يضر في الصدق انحرافه مع المواجهة بالمقاديم من نحو الصدر وما يعد من البدن بل لا يكفي في رفع الحرمة الانحراف بالوجه والرأس ايضاً ، ومن ذلك يظهر لك انه لا يحسن التعبير بالاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن على نحو ما يعبرون عنه في مسألة استقبال الصلاة ، ان قلت ما ذكرت من أن المناط والاستقبال بمقاديم البدن حسن لو كان المناط في الاستدلال مثل قوله إذا دخلتم الغائط فتجنبوا القبلة وقوله إذا دخلتم المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها وقوله في الجواب عن السؤال عن حد الغائط لا تستقبل