البول يصيب الجسد قال صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء
بزعم عموم موردها للاستنجاء على بعد لظهورها في إصابة الجسد من الخارج أو استفادة العموم التعليل المشعر بتخفيف الامر في البول بالنظر إلى أنه ماء فيتعدى من مورده إلى كل بول ، وفيه ايضاً ان التعليل ناظر إلى كفاية مجرد الصب من غير حاجة إلى الدلك كما في غيره من النجاسات ، ولا ينافيه ظهورها في كون التعليل تعليلًا للمجموع لان كفاية الصب مرتين ايضاً مستند إلى كون البول ماء غير مشتمل على جسم محتاج إلى الدلك ، ويؤيده ما ذكرنا ما سيحكى عن مرسلة ( الكابلي ) انه ماء ليس بوسخ ، نعم بناء على ما ذكرنا من كونه علة للاكتفاء بالصب مرتين ينبغي اعتبار مرتين في مطلق النجاسات وان ما يمتاز البول من بينها بالاكتفاء بالصب فيه من حيث كونه ماء ، ولذا استفاد بعضهم حكم التعدد في النجاسات منها بعموم التعليل أو بالأولوية ، نعم وكيف كان فلا يستفاد حكم الاستنجاء منه مع اختصاص باب الاستنجاء بما يشهد بسهولة الامر فيه ، وقد يستفاد التعدد من الجمع بين روايتين نشيط بن صالح عن أبي عبد اللّه " عليه السلام " قال : سألته كم يجري من الماء في الاستنجاء من البول ؟ قال " عليه السلام " :
مثلًا ما على الحشفة من البلل
وفي رواية أخرى عنه قال يجري من البول ان تغسله بمثله فان الظاهر من كل منهما ان ذلك أقل ما يجزى فيجمع بينهما بان يكون الأولى في مقام أقل ما يجري في الاستنجاء الواجب من البول كما هو الظاهر من السؤال والثانية في مقام بيان ما يجرى في كل غسل فإذا كان المجزئ في غسله مثل ما على الحشفة وكان أقل ما يكفي في الاستنجاء مثلاه كان اللازم تعدد الغسل والا لم يكن أقل ما يكفي مثلاه ، وفيه ما يظهر لك بعد شرح مفاد الروايتين فنقول قد عرفت ان السؤال في الأولى عن أقل ما يكفي في الاستنجاء من الماء والجواب بأنه مثلًا ما على الحشفة وأنت خبير بان المراد مثل ما على الحشفة عند الاستنجاء لا عند الفراغ من البول ومن المعلوم ان ما يبقى على الحشفة بعد البول وعند الاستنجاء بل بعد الاستبراء والتنحنح الذي هو وقت الاستنجاء ليس الا مقدار الرطوبة المتخلفة من البلل لو كان وليس هو على تقدير خروجه الا مقدار نصف القطرة فيكون مثلاه قطرة وأنت ادرى ان مقدار قطرة من الماء هو أقل ما يحصل به مسمى غسل محل البول من الإحليل بحيث إذا سألت أنت عن مقدار ما يحصل به المسمى غسل المحل المزبور لما أجبت بأقل من ذلك ومن الجمع بين ظهور السؤال والجواب يستفاد كفاية مسمى الغسل في الاستنجاء الواجب فما أدري من اين استفاد القائل بالتعدد التعدد فكأنه فرض الموجود على المحل قطرة فكان مثلاه قطرتان فإذا كان أقل ما يجزي في الاستنجاء الواجب قطرتان وجب التعدد والا لم يكن مقدار مسمى غسلتين أقل ما يجري وقد عرفت ما فيه ، وأما الرواية الأخرى فالظاهر أن مرجع الضمير في مثله هو البول يعني يجزى في البول أو الغسل بمثله يريد منه الماء يعني لا يجزي الاستجمار والخرق ، سلمنا لكن مرجع الضمير مجمل فلا يعارض المبين ، سلمنا لكن التعبير عن مثلَي ما على الحشفة بمثله مسامحة ومما يمكن رفع اجمال الضمير به نقل الكليني انه روى أنه يجزي ان يغسله بمثله من الماء إذا كان على رأس الحشفة وغيره ، كما أنه يؤيد ما استظهرنا كفايته من تحقق مسمى الغسل بل يدل عليه الموثقة قلت لأبي عبد اللّه " عليه السلام "
الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : يغسل ذكره ويذهب الغائط ثمّ يتوضأ مرتين
فان الظاهر السؤال عن تمام ما يجب فلو كان التعدد من الواجب لأبان به كما ابان عن التعدد المستحب في الوضوء وأما كون الثلاثة أفضل للمروي
شرح العروة الوثقى — صفحة 114
مساهمون: الشيخ كاظم الشيرازي
ص١١٤