المسألة الأولى : إذا اشتبه نجس أو مغصوب في محصور - كإناء في عشرة - يجب الاجتناب عن الجميع
وان اشتبه في غير المحصور - كواحد في الف « 1 » مثلًا - لا يجب الاجتناب عن شيء منه
، لوجود المقتضي بمعنى دليل الواقع الحاكم بوجوب الاجتناب عن النجس ومال الغير وعدم المانع إذ ليس ما يمكن ان يكون مانعاً سوى الجهل التفصيلي وهو غير مانع اما عقلًا فواضح وأما شرعاً فلأنه ليس في الشرع ما يدل عليه سوى قاعدة الطهارة والحل وهما جريا في أطراف الشبهة لجريا في جميعها على وجه يجوز بهما مخالفة الواقع المعلوم قطعاً وهو موجب لطرح الواقع بالأصل ومن المعلوم انه لا يطرح الواقع به ، وان اشتبه في غير المحصور لا يجب الاجتناب عن شيء منه وهو في الجملة لا اشكال فيه ولا خلاف بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط وان كانت المسألة بالنسبة إلى جواز المخالفة القطعية محل خلاف وجدال كما أنه بالنسبة إلى ضابط غير المحصورة عن المحصور في ريب واشكال فالمهم التكلم في هاتين الجهتين في ضابط غير المحصور وفي جواز المخالفة القطعية ولا أرى في الجهة الأولى أوثق من أن يقال إن المناط فيه هو بلوغ كثرة الأطراف حداً لا يرى العقل العلم الموجود بياناً لها وهو ان كان في الحقيقة اتكالًا على امر مجهول الا انه لا محيص عنه لأن الإناطة بالحصر وعدم الحصر عرفاً مطلقاً أو في زمان قليل غير راجع إلى محصل مع أن الرجوع إلى العرف انما يحسن إذا أنيط بهما العرف في الأدلة اللفظية وليس كما أن الإناطة بخروج بعض الأطراف غالباً عن محل الابتلاء أعم من المدعى من وجه وأخص من آخر ثمّ بما ذكرنا ربما يستظهر الحق في الجهة الثانية ايضاً لان المعلوم وان لم يكن بياناً للاطراف على وجه يوجب الاحتياط بتحصيل الموافقة القطعية الا انه لا يزال بياناً للتكليف بالنسبة إلى طرحها جميعاً ولذا لم يحتمل أحد جواز المخالفة القطعية من غير المحصور إذا كانت الشبهة وجوبية .
المسألة الثانية : لو اشتبه مضاف في محصور يجوز ان يكرر الوضوء أو الغسل إلى عدد يعلم استعمل مطلق في ضمنه .
فإذا كانا اثنين يتوضأ بهما ، وان كانت ثلاثة أو أزيد يكفي التوضؤ باثنين إذا كان المضاف واحداً ، وان كان المضاف اثنين في الثلاثة يجب استعمال الكل ، وان كان اثنين في أربعة تكفي الثلاثة والمعياران يزاد على عدد المضاف المعلوم بواحد . وان اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كل منها « 2 » كما إذا كان المضاف واحداً في الف ، والمعيار ان لا يعد العلم الإجمالي علماً ويجعل مضاف المشتبه بحكم العدم ، فلا يجري عليه حكم الشبهة البدوية ايضاً ، ولكن الاحتياط أولى
، فاما ان يمكن تميز المطلق من المضاف أو لا يمكن فإن لم يمكن فلا اشكال في أنه يجب عليه ان يكرر الوضوء بها حتى يعلم بالوضوء بالمطلق وأما إذا تمكن من التميز فهل يجوز ان يكرر الوضوء
هامش
( 1 ) في كون اشتباه الواحد في ألف من الشبهة غير المحصورة دائماً ، وفي عدم وجوب الاجتناب عنها اشكال ، بل منع .
( 2 ) بل اللازم هو الاحتياط بتكرار الوضوء حتى يعلم بحصول التوضؤ بالماء المطلق .