تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والغسل كذلك أو يجب عليه التميز والوضوء بما يعلم طهارته وجهان مبنيان على تقديم الامتثال التفصيلي العلمي على الاجمالي منه وقد قرر في محله عدم الدليل على تقدمه لولا الاجماع وتوضيحه محتاج إلى تفصيل مخرج عن وضع الرسالة وان اشتبه في غير المحصور جاز استعمال كل منها عند المصنف لان كل واحد من أطراف الشبهة الغير المحصورة عنده في حكم المعلوم دون المشتبه فيعامل مع كل واحد من الأطراف معاملة المطلق دون المشتبه والا فلو كان يعامل معاملة المشتبه لم يجز التوضي به إذ يعتبر في ماء الوضوء الاطلاق وتوضيح مرامه ان الاجماع قائم على أن العلم الاجمالي بين الأطراف الغير المحصورة لا يعتد به ولا يؤثر في التكليف بوجه وحينئذ فيلغى الاحتمال المستند إلى ذلك العلم فإذا احتمل الإضافة في الماء فإن كان كمنشئه العلم بكون أحد الاناءات الغير المحصورة مضافاً فلا يعتنى به ويجوز التوضي به وأما ان كان منشؤه غير هذا العلم كأن احتمل ابتداء كونه مضافاً فلا يجوز رفع الحدث والخبث به الا ان يعتمد في ذلك إلى الأصل وبعض من عاصرناه ينقل عنه الميل إلى ذلك بل اختاره وهو ضعيف جداً إذ لم يدل دليل على لغوية العلم بين غير المحصور بهذا المعنى ، غاية الأمر قيام الدليل على عدم اقتضائه الاحتياط والموافقة القطعية سلمنا قيامه على جواز المخالفة القطعية ايضاً لكن غايته ان العلم المزبور لا يمنع عن العمل على طبق الأصل ان اقتضى جواز المخالفة وأما ان به ينقطع الأصول المقتضية لترك الاستعمال من العقل والنقل فلم يدل عليه دليل فيبقى تحت القاعدة وعليه فلا يجوز التوضي بواحد من أطراف ما علم إضافة أحدها ولو كانت غير محصورة فما في المتن من أن الاحتياط أولى ينبغي تبديله بأقوى .

المسألة الثالثة : إذا لم يكن عنده الا ماء مشكوك اطلاقه واضافته ، ولم يتيقن انه كان في السابق مطلقاً ، يتيمم للصلاة ونحوها والأولى الجمع بين التيمم والوضوء به

، غير مسبوق بالاطلاق يتيمم للصلاة لأنه غير متمكن من الطهارة المائية بعد ان كان محكوماً باستصحاب الحدث بعد الوضوء وليس في دليل التيمم الا عدم التمكن من الطهارة المائية ومن المعلوم انه لا فرق في عدم التمكن بين ان يكون ذلك لأجل مانع شرعي أو عادي فإذا كان المتوضي بمثل هذا الماء محكوماً بالحدث لم يمكن رفع الحدث به شرعاً ومعه يجب عليه التيمم لأنه لا يجد ماء ضرورة ان المراد من عدم وجدان الماء ما يعم عدم التمكن من استعماله على وجه يرفع الحدث ، هذا وفيه انا لو سلمنا ان الموضوع للتيمم وغير المتمكن من المائية فهو غير متمكن منه واقعاً لا ما يعم غير المتمكن في الظاهر والأصل المزبور لا يثبت كونه كذلك واقعاً نعم كونه كذلك في الظاهر يترتب على الأصل المزبور وجداناً ، وقد يقال إن الموضوع بالتيمم هو غير الواجد للماء وليس المراد من وجدانه هو نفس وجوده بل احرازه لأنه ضد الفقدان وفيما نحن فيه غير محرز للماء فوجب عليه التيمم فكان موضوع التيمم محرز بالوجدان من غير حاجة إلى أصل شرعي ، وفيه ان عدم الإحراز ليس موضوعاً شرعاً لوجوب التيمم ولذا أوجبوا الإعادة على من صلى ومن يلتفت إلى أن في رحلة الماء نظراً إلى كونه واجداً للماء في الواقع ، مضافاً إلى أنه لو كان الموضوع ما ذكره لم يجب الفحص عن الماء وليس ذلك الا من اجل ان الإحراز ليس موضوعاً للتيمم ، هذا كله مع أن اعتبار الإحراز في الوجدان ممنوع لأن الوجدان ضد الفقدان وله واقع مع قطع النظر عن العلم والإحراز الوجداني فقد يكون واجداً له ولا يعلم به فالتحقيق