الجملة ، ثمّ الرجوع إلى القرعة مع التساوي ، وهذا ممّا لا كلام فيه .
وإنّما الإشكال في الترتيب بين الأعدليّة والأكثريّة من المرجّحات وعدمه ، الّذي يظهر من « الشرائع » - بل جلّ عباراتهم - هو الأوّل « 1 » ، ومستنده ظاهرا هو حديث البصري ، حيث قال فيه عليه السّلام : « إذا كان عدلهم سواء وعددهم سواء » « 2 » . . إلى آخره ، فاستفادوا عن الترتيب الذكري فيه ، الترتيب الواقعي أيضا ، إذ ليس لنا حديث آخر مشتمل على الترجيح بالعدالة رأسا ، فكيف بأن يقدّم في مقام التعارض على الأكثريّة ؟ بل الروايات كلّها « 3 » قد ذكر فيها الأكثريّة فقط ، أو الرجوع إلى القرعة من أوّل الأمر الّذي لا محيص عن تقييد الأخير بالأوّل ، أي العدالة والأكثريّة .
فهل رواية البصري قابلة للتقييد والتقديم ، أم لا ؟ فيه إشكال ؛ لأنّه وإن أمكن الدعوى بأنّ الترتيب الذكري لا يدلّ على الجمع ، بل الظاهر منه الترتيب الواقعي ، نظرا إلى أنّ العدالة المتقدّمة في الحديث المتيقّن منه حجيّتها ومرجّحيّتها ؛ ولو اجتمعت مع الأكثريّة ، بحيث لو كانت إحدى البيّنتين مشتملة عليها والأخرى على الأكثريّة فهي على اقتضائها باقية ، وقابلة للمعارضة معها ؛ وهكذا لو كانت هي وحدها ، فهي مطلقة يقينا بخلاف الأكثريّة ، فأمرها دائر بين
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 / 111 ، النهاية للشيخ الطوسي : 343 - 344 ، السرائر : 2 / 167 و 168 ، مسالك الإفهام : 14 / 85 ، رياض المسائل : 2 / 422 ، جواهر الكلام : 40 / 424 - 425 .
( 2 ) الكافي : 7 / 419 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 6 / 233 الحديث 2 ، وسائل الشيعة : 27 / 251 الحديث 23699 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 249 الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم .