وهل يعتمد بالشهرة المدّعاة في المسألة على الترجيح ، أم لا ؟ مشكل .
فالأولى في مثل المقام الاحتياط بالصلح ونحوه ، واللّه الموفّق العالم بالأحكام .
بقي في المقام شيء ، وهو أنّه في صورة وجود المرجّح والأخذ به ، أو عدمه وانتهاء الأمر إلى القرعة ، هل يحتاج حينئذ إلى الحلف أيضا ، أم لا ؟
الظاهر ؛ عدم الخلاف في الاحتياج إليه مع كون المرجّح هو الأكثريّة أو انتهاء الأمر إلى القرعة لاشتمال الأخبار عليه ، ولا يضرّ به وجود بعض المطلقات ، إذ لا بدّ من تقييدها بالمقيّدات .
ولكنّ الكلام فيما لو كان المرجّح هو الأعدليّة ، فإنّ ما يدلّ عليها - وهو حديث البصري - ليس فيه الحلف ، فأيّ وجه في إلحاقها بالمرجّح الآخر ؟ مع أنّ الظاهر في بادئ النظر عدم الحاجة إلى اليمين عند الأخذ بالمرجّح مطلقا ؛ لأنّ الأمر به كاشف عن العمل بالبيّنة ، فالحكم في الأكثر به مخالف للقاعدة ، وإنّما النصّ الخاصّ أوجب ذلك ، فلا مقتضي للقول به عند الأخذ بالأعدليّة وكونها مرجّحا أصلا ، كما لا يخفى .
هذا ؛ ولكنّ التحقيق أنّ مقتضى القاعدة هو لزوم اليمين ، توضيح ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ البيّنتين في عالم الميزانيّة تتعارضان فتتساقطان ، فلا يبقى ميزان في البين .
وأمّا الأخبار المرجّحة ، فهي في مقام بيان ترجيحهما في عالم الحجيّة الّتي كانتا متساقطتين من هذه الجهة أيضا ، فإذا رجّحت إحدى الحجّتين فهي تصير بمنزلة اليد الموجبة لتقديم قول صاحبها على صاحب البيّنة المرجوحة ،
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 465
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٥