ففي مقام الفصل لمّا صار بذلك هو المنكر لا بدّ من أن يحلف ، كما أنّه كذلك يكون حال القرعة ، وقد أشرنا إليها سابقا أنّها لترجيح القول ، لا أنّها تكون ميزانا ، فهكذا المرجّحين الآخرين هنا .
ولو منع ذلك ، فنقول : يكفي الشكّ في ما ذكرنا بأنّه وإن كان يحتمل أن تكون المرجّحات لترجيحهما في عالم الميزانيّة ، ولكنّه لمّا كان ذلك مشكوكا فيه - بل القدر المتيقّن هو الجهة الأولى - فأصالة عدم الميزانيّة محكّمة ، ومقتضاها الاحتياج إلى اليمين على كلّ حال حتّى يتمّ الميزان ، فظهر انّ الّذي تقتضيه القاعدة هو توقّف الفصل والقضاء على الحلف مطلقا ، لعدم ميزان غيرها ، ولو اخذ بالمرجّحات ؛ ولا فرق في ذلك بينها ، وإنّ ما اشتملت عليه بعض الأخبار ، فهو حكم موافق للأصل ، وإنّ ما ذكر لدفع التوهّم المذكور فلا محيص عن الالتزام به فيما لو كان المرجّح الأعدليّة ، كما لا يخفى .
أقول : يمكن الدعوى قريبا بأنّ المستظهر من الأخبار هو كون الترجيح لميزانيّة البيّنتين ، نظرا إلى مناسبة الحكم والموضوع المستفاد من كونها في مساق بيان أحكام الحكومة والفصل ، وكذلك العناوين المأخوذة فيها من الاختصام والتداعي ، وحملها على بيان الترجيح في الحجيّة في غاية البعد .
مضافا إلى أنّه ولو سلّم ما أفاد - دام ظله - فنقول : بعد تماميّة الحجيّة في إحداهما للترجيح يكفي عمومات الميزان لتتميم ميزانيّتها أيضا ، إذ الحجيّة بمنزلة الموضوع لها ، فإذا تمّت فلا تحتاج إلى مئونة زائدة ، والمناقشة في كونها في مقام الإطلاق من هذه الجهة لا مجال لها .
وبالجملة ؛ رفع اليد عن ظهور الأخبار وحملها على بيان الحكم التعبّدي
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 466
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٦٦