وأمّا لو قلنا بأنّ لنفس الإقرار موضوعيّة بحيث يصير المدّعيان ذا اليد بالنسبة إليه ، ففي الحكم بالتنصيف بلا حلف أو معه ، ما قدّمناه ، فتأمّل جدّا ! .
[ الفرع الخامس : ] تعارض البيّنتين
الفرع الخامس : لو كان للمتداعيين بيّنة ، فهنا صور ؛ لأنّه إمّا أن يكون كلاهما ذا اليد ، أو لا يد لأحدهما عليه ، أو يكون لأحدهما اليد دون الآخر ، وهذه هي مسألة تعارض البيّنات ؛ وقبل الشروع في بيان أحكام الصور ينبغي الإشارة إلى أمور :
الأوّل : أنّه هل يسمع البيّنة من المنكر ، أم لا ؟
الّذي يقتضيه التحقيق ؛ أنّ وظيفة المنكر منحصرة باليمين ، ولا يسمع منه البيّنة ؛ لما هو المستفاد من العمومات الحاصرة في الباب ، كما عن المشهور من أنّ التفصيل قاطع للشركة ، وبعض الأخبار الخاصّة الّتي سنشير إلى جملة منها في طيّ البحث .
وأمّا ما سبق منّا من النقل عن تقريرات بحث قضاء الشيخ قدّس سرّه من أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » ليس في مقام بيان الحصر ، بل هو من قبيل الأمر الوارد عقيب توهّم الحظر ، ونظره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيان أسهل الوظيفتين .
فالإنصاف أنّه في نفسه بعيد جدّا ، لمخالفته لظاهر الحديث الشريف مع فهم الأصحاب أيضا منه الحصر القاطع للشركة ، مضافا إلى ورود الروايات
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 2 / 345 الحديث 190 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .