أثبتنا حجيّة إقرار ذي اليد بالنسبة إلى الغير من جهة بعد بقاء العقد السلبيّ الّذي هو مدلوله عدم تملّك الغير ، والمفروض نفي ملكيّة ذي اليد أيضا بإقراره ، فمن الملازمة العقليّة من أنّ الملك لا يصير بلا مالك ودعوى بلا معارض ، وانحصار الملكيّة بين المقرّ والمقرّ له يثبت تملّك المقرّ له للعين .
ففي المقام أيضا من آثار بقاء العقد السلبيّ لليد الثابتة على العين يثبت كون العين مملوكا للمدّعيين ، فيكونان هما بمنزلة ذي اليد ، فيدخل في باب دعوى ذي اليد ، على التقريب المتقدّم .
ولكنّ الكلام هنا في أنّه بعد أن كان المفروض عدم إقرار ذي اليد بكون ما في يده ملكا لهما ، وإنّما نفى ملكيّة نفسه فقط ، فلم يثبت الانحصار المذكور الّذي كان من آثاره إقراره ويده ، بل هنا تملّك المدعيين وغيرهما له على السواء ، فكيف يمكن دعوى إثبات لهما أو لأحدهما ؟ بل غاية ما يكون هو أنّ المسألة تدخل في باب دعوى بلا معارض .
ثمّ لا إشكال في أنّ الدعويين على حسب مدلولهما المطابقي متساقتان في المقام للتعارض ؛ فحينئذ ؛ لو قلنا بأنّ القدر المتيقّن من اعتبار دعوى بلا معارض حجيّتها بالنسبة إلى مدلولها المطابقيّ - أي تملّك المدّعي المدّعى به - وأمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي - وهو عدم تملّك غيره له - فليس يثبت بنفس الدعوى ، بمعنى لم يدلّ الدليل الّذي هو السيرة على اعتبار هذه الدعوى بالنسبة إلى عقدها السلبيّ ، فلا يثبت انحصار الملكيّة للمدّعى به ، بهما ، إذ المفروض أنّ العقد الإيجابيّ للدعوى سقط بالتعارض ، والعقد السلبيّ الثابت به الانحصار لم يثبت اعتبارا للدعوى رأسا ، فتصير العين المدّعى [ به ] من قبيل مجهول
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 453
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٥٣