بذل الطرف فلا مجال لها ، إذ هذا الاستصحاب محكوم للأوّل ؛ ضرورة أنّ الشكّ في بقاء المال المقاصّ به على ملك المقاصّ وعدمه مع البذل مسبّب عن الشكّ في خروج عين ماله عن ملكه ودخوله في ملك الطرف وعدمه ، ومع جريان الاستصحاب فيه والحكم ببقاء ملكيّته لا يبقى محلّ للاستصحاب الثاني ، كما في كلّ أصل حاكم بالنسبة إلى محكومه .
فالتحقيق ؛ أنّ باب المقاصّة نظير باب الحيلولة عنوانه التضمين ، ومال المقاصّ وعينه باق على ملكه ، على ما تقتضيه القاعدة والأصل ، فافهم ! .
ثمّ إنّه نذكر بيانا آخر تأييدا للمدّعى ، وهو أنّه لا إشكال في أنّ من المسلّم عندهم أنّه لا يتملّك أحد شيئا إلّا باختياره ، و [ لمّا ] لم يلتزم الأصحاب بالتملّك القهري أصلا حتّى في باب الإرث رفعا للمحذور بنوا على التنزيل ، وأنّ الوارث نائب عن مورّثه .
وبالجملة ؛ إنّ ذلك قاعدة كلّية جارية في جميع الموارد ، لا سبيل إلى رفع اليد عنها إلّا إذا ثبت مخصّص لها ، كما لو ثبتت ولايته لأحد على غيره ؛ فحينئذ ، لمّا كان اختيار الوليّ بمنزلة اختيار المولّى عليه ، ولا اعتبار لاختياره ورضاه بنفسه ، فيكون المناط رضا الوليّ ، ويسقط اعتبار رضا المولّى [ عليه ] .
ففي المقام لا مجال لرفع اليد عن هذه القاعدة ، وجعل باب المقاصّة من قبيل المبادلة الّتي يتوقّف على دخول خصوصيّة العين المقاصّة في ملك المقاصّ عنه ، لكون المفروض عدم اختياره بنفسه ذلك ، ولم تثبت ولاية المقاصّ عليه حتّى نقول بسقوط اعتبار رضاه ، إذ لم يدلّ دليل على هذه الولاية .
ضرورة ؛ أنّ غاية ما يستفاد من أخبار الباب هو جواز أخذ المقاصّ ماله
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 437
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٣٧