عليه في بيع ماله وتبديله بأيّ نحو شاء لتحصيل غرضه ، ولذلك سقط اعتبار رضاه في دخول المال في ملكه وخروجه عنه « 1 » .
ثمّ إنّ المقاصّة في أصلها هل هي داخلة في عنوان التضمينات ، أم عنوانها الوفاء ، أو مبادلة قهريّة ؟
فالانصاف أنّ أخبار الباب « 2 » ليست ظاهرة في أحد العناوين ، بل تناسب جميعها ، ويحتمل استفادة كلّ واحد منها - كما يظهر لمن أمعن النظر فيها - فينبغي البحث في ما يستفاد من اعتبار العرف في ذلك .
فنقول : إنّه يمكن الدعوى قريبا ، بأنّ الاعتبار العرفي في باب المقاصّة ليس إلّا التضمين ، بمعنى أنّه لمّا لم يصل يد الإنسان إلى ماله ، فيستنفذ ماليّته عمّا في يده من مال الطرف ، بلا أن يكون نظره إلى التجاوز عن عين ماله الّتي في يد الطرف ورفع اليد عن خصوصيّتها والرضاء بما في يده بدلا عنها ، حتّى ينطبق عليه عنوان المعاوضة .
بل الظاهر ؛ أنّ نظر المقاصّ هو حفظ ماليّة ملكه في ضمن استنقاذ مال المقاصّ عنه ، نظير بدل الحيلولة الّتي قد حقّقنا في محلّه أنّه ليس أيضا عنوانه عنوان المبادلة وصرف النظر عن خصوصيّة المال المغصوب ، بحيث يكون نظر من يأخذ البدل إلى نقل المبدل منه إلى ملك الغاصب - كما قد يتوهّم « 3 » - وليس أيضا البدل الّذي أخذه مباحا له التصرّف فيه بدلا عن السلطنة والمنافع الفائتة له
هامش
( 1 ) وجهه : أنّ استفادة الأمرين - أي جواز التبادلات له أصلا وعدم الاحتياج إلى إذن الحاكم عن إطلاق الأخبار - في غاية الإشكال ، إلّا أن يتشبث بترك الاستفصال فيها ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 272 - 276 الباب 83 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 396 .