رجوع بعد ، بل كلّ منهما باق على ملك من انتقل إليه أو استوفاه ، بل رجوع المال المقاصّ به إلى ملك صاحبه ؛ وكذلك [ رجوع ] عين مال المقاصّ إليه ، يحتاج إلى نقل جديد ، إذ على هذين المسلكين اللّذين مرجع الأوّل إلى الالتزام بوقوع مبادلة قهريّة بحكم الشارع بين المبادلين لتجويزه المقاصّة ، ومرجع الثاني إلى جعل الولاية للمقاصّ على المقاصّ عنه في استيفاء حقّه عن عين ماله ، فكما أنّه لو كان بنفسه واختياره موفيا كان له تعيين الكلّي في ضمن أيّ فرد يريد ، فكان إذا يأخذه الطرف كان ملكا له مستقرّا ، فهكذا إذا يقبضه المقاصّ قهرا عليه للولاية الّتي تكون له عليه .
وبالجملة ؛ فعلى كلا المسلكين كلّ من المالين ينتقل إلى ملك الطرفين ويصير ملكا مستقرّا له ، فليس لأحدهما الرجوع ، وليس يخرج المال المقاصّ عن ملك المقاصّ ببذل الطرف عين ماله ، بل رجوع المالين يحتاج إلى فعل جديد ، كما لا يخفى .
هذا ؛ ولكنّك عرفت بعد هذين الاحتمالين ، بل لم يساعدهما الفهم العرفي أصلا ، كما أنّ القدر المتيقّن ممّا يستفاد من أخبار الباب « 1 » هو ما قرّبناه .
ومع الغضّ عمّا ذكر والمنع عن ارتكاز العرف على المعنى الّذي احتملناه - أي التضمين - فنقول : إنّ مقتضى الأصل ما قوّيناه ، إذ استصحاب عدم خروج عين ماله عن ملكه وبقاء الخصوصيّة على ماله وعدم دخولها في ملك المقاصّ عنه ، هو الحكم بلزوم ردّ ماله عند بذله المال الأصلي للمقاصّ .
وأمّا معارضته باستصحاب بقاء المال المقاصّ به على ملك المقاصّ بعد
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 17 / 272 - 276 الباب 83 من أبواب ما يكتسب به .