تكون تحت يد كليهما بباب التداعي « 1 » ، والأخذ بنصف أثر يد كلّ منهما الظاهرة في اختصاص تمام الدار به ، مع أنّه ألحق مسألة ما لو اختلف اثنان في كون مال الإجارة من الذهب أو الفضّة ووقوع العقد على الأوّل أو الثاني ، بباب الدعويين .
مع أنّه لو كان مخالفة كون الثمن كلّ من الذهب والفضّة للأصل ، فلذلك يكون كلاهما مدّعيا ومنكرا ، ولا اعتناء بالتعارض وسقوط الأصلين ، فكذلك يكون في الفرع الأوّل ، إذ فيه أيضا يدّعي كلّ منهما ملكيّة الدار وينفي تملّك الآخر لها ، فكلّ منهما يدّعي اختصاصه ، وبهذا يختلف متعلّق دعوى كلّ منهما ، كما في الثاني ، فحينئذ تكون دعوى كلّ منهما مخالفا للأصل الاقتضائي ، فما وجه الفرق ؟ فتأمّل ! .
الجهة الثالثة : هل المناط في الأصل في الباب هو الّذي معتبر شرعا ؟
ولا اعتناء ببعض الأصول المعتبرة عند العرف - كبعض الظواهر الّذي ما أمضاها الشارع - أم لا ؟ بل لمّا كان مرجع أصل تمييز المدّعي والمنكر إلى العرف ، فالمراد بالأصل مطلق ؛ ولا خفاء في أنّ ما يعتبره الشارع من الأصول مرجعه لو كان إلى انحصار الأصل فيه ، بحيث يكون تخطئة في غيره حتّى لو عثر العرف إلى دليل اعتبار الأصل الشرعي ، ليصير مرتدعا عمّا يكون معتبرا عندهم ، فعلى هذا لا ثمرة في هذا النزاع والاختلاف ، ضرورة أنّه لما لا بدّ أن يكون الأصل المرجع معتبرا فعلا ، فإذا لم ينطبق على ما دلّ الدليل على اعتباره ، فوجوده كعدمه .
وأمّا لو لم يكن مرجعه إلى التخطئة ، بل كان الغرض من دليل الاعتبار هو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 481 - 483 .