المدّعي ويكون وظيفة له ، كمال الفرق بينها و [ بين ] الحجّة الّتي [ هي ] وظيفة للمنكر ، وأنّ وجه الاحتياج إليهما في كلّ من المقامين غير الآخر .
ثمّ لا ريب أنّه ليس فيهما اصطلاح خاصّ عند المتشرّعة ، بل الظاهر أنّ المراد بهما عندهم هو ما يكون المراد عند العرف العامّ ، وأنّ ما وقع من التعاريف لهما في كلمات الفقهاء هي من قبيل المميّزات ، ولذلك اختلفت ، فكلّ عبّر عنهما بلازم أجلى في نظره من الآخر ، لا أن يكون تعريفا حقيقيّا .
فعلى هذا ؛ يمكن الدعوى بانطباق تمام ما ذكر من اللّوازم للمدّعي على ما هو المراد به عند العرف ، وأنّ مناط صيرورة مدّعي الردّ في مثل الرهن والعارية ونحوهما مدّعيا ، ما هو المناط في صيرورة مدّعي مال على ذمّة الغير مدّعيا ، وأنّه في كلّ منهما يكون المدّعيان مهاجمين ، وقولهما مخالف للأصل ، فإنّه كما أنّ في الثاني يريد المخاصم إثبات شيء على عهدة الخصم وأخذه عنه ، كذلك مدّعي الردّ غرضه إثباته على صاحب الرهن والمعير .
ضرورة ؛ أنّه بعد ثبوت المال على ذمّته وانتهاء الأمر إلى الفراغ ودعوى الردّ ، ففي الحقيقة صاحب المال مدافع ، وكأنّه يؤخذ منه شيء ، والمرتهن والمستعير مهاجمان ، وغرضهما إثبات الشيء على عهدة الغير - كما لا يخفى - وكذلك ينطبق على كلا المثالين قول بعض بأنّ المدّعي من لو ترك ترك « 1 » .
أمّا انطباقه على الثاني فمعلوم ، وكذلك انطباقه على الأوّل ، إذ المراد منه أنّ المدّعي هو الّذي لو ترك المنكر وحاله ، ولا خفاء في أنّ الدائن لو ترك ترك المنكر - الّذي يظهر الردّ والأداء - وحاله ، وإنّما عقله يلزمه بالوفاء والأداء
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 106 ، جواهر الكلام : 40 / 371 - 372 .