إثبات ما يكون من الأصل معتبرا عند الشارع ، ولم يكن في مقام ردعهم عمّا هو المعتبر عندهم ، بحيث لو كانوا متديّنين فيصير وجه اعتبار الأصل من جهتين حينئذ ، فلم يستفد الردع بل يحتمل أن يكون الأصل المرجع نوعين : أحدهما ما يعتمد به الشرع ، والآخر ما يكون معتبرا عند العرف ؛ فعند ذلك يقع التخيير في مقامات كثيرة حتّى عند العرف ؛ لموافقة قول أحد المتداعيين للأصل المعتبر عرفا ، ولم يثبت اعتباره عند الشرع .
فحينئذ ؛ كيف يمكن إرجاع الأمر إلى العرف لتحصيل التمييز في الموارد المشتبهة ، مع أنّه كثيرا [ ما ] هو بنفسه متردّد في تعيين المدّعي والمنكر .
وأضعف من ذلك التمسّك بعمومات مثل : « البينة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 1 » حيث إنّه تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة فيما شكّ في أصل صدق العنوان العامّ ، كما لا يخفى .
ففي مثل هذه الموارد لا محيص عن الاحتياط والجمع بين الميزانين ، لا البيّنة فقط ، كما قد يتوهّم بحصول الاحتياط ؛ ضرورة أنّ التفصيل قاطع للشركة ، ولذلك لم يعتن ببيّنة المنكر ، ولو كان مصداقه معلوما غير مشتبه ، فتأمّل ! .
الجهة الرابعة : في أنّه هل المناط في الأصل الموافق ، وجوده في محطّ الدعوى ، أم يكتفى به ولو لم يوجد في محطّ كذلك ،
بل كان ينتهي الدعوى إلى أصل موافق ، ولو كان في ما هو غرض المتداعيين بالأخرة ؟ الّذي يقتضيه التحقيق ؛ الثاني ، وإن كان يظهر من بعض كلمات « الجواهر » « 2 » الأوّل .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 453 ، مستدرك الوسائل : 17 / 368 الحديث 21601 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 373 .