ثمّ إنّه إذا تساقطا ، فأصالة عدم اللزوم الموافق لأحد العقدين المثبت لبراءة الذمّة يصير مرجعا ، ويكون من قوله موافق له منكرا ، بخلاف ما لو كان كلا العقدين جائزا أو لازما ولم ينته الأمر أيضا بالأخرة إلى أصالة براءة الذمّة ، فحينئذ يكون من باب التداعي ، فتدبّر ! .
إذا اتّضح ذلك كلّه ، فتنبغي الإشارة إلى شروط الدعوى .
فنقول : لا خفاء في أنّ الدعوى هي من شؤون السلطنة ، ولذلك قد أشرنا سابقا [ إلى ] أنّها ليست قابلة للإسقاط ، كما أنّ السلطنة والملكيّة أيضا ليستا قابلة له ، وأيضا لا يجوز أن يقع في حيّز الشرط ، بأن لا يكون له هذا الحقّ ، كما أنّه لا يجوز اشتراط عدم السلطنة لكونه شرطا مخالفا للكتاب ، وأنّ ما يجوز هو اشتراط عدم إعمالها ، فإنّ ذلك لا ينافي ثبوت السلطنة ، بل في الحقيقة بعد الالتزام بثبوتها يرجع أمر الشرط إلى الترك الّذي هو بالخيار في فعله وعدمه ، فبعد ثبوت حقّ الدعوى والسلطنة عليها يلتزم بأحد طرفي ما فيه المختار أصلا بالشرط عارضا .
وبالجملة ؛ لا إشكال في أنّ الدعوى من لوازم السلطنة ، وإنّما تثبت هذا الحقّ للشّخص للملكيّة المتوهّمة له المستتبعة للسلطنة ، فحينئذ ؛ فكما أنّ ثبوت السلطنة على الأشياء - من الأملاك وغيرها - مشروط بأمور لولاها لم تثبت - مثل العقل والبلوغ وعدم الحجر وغيرها - كذلك الدعوى يعتبر فيها جميعها ، فيشترط في المدّعي أن يكون عاقلا بالغا رشيدا غير محجور عليه ، أو يكون وليّا أو وكيلا حتّى يتحقّق له السلطنة الجعليّة ، فتستتبع ثبوت حقّ الدعوى ؛ وكذلك لا بدّ وأن يكون المدّعى به حقّا ثابتا على ذمّة المدّعى عليه ، فلو ادّعى هبة بلا
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 430
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٣٠