يحتاج إليه ، فعلى مقتضى الطبع هو المعتمد الّذي به يتّكئ فيحفظ ويسلم نفسه ، نعم ؛ لا بدّ له أيضا من آلة لو اضطرّ إليها ، ولم يرفع اليد المهاجم عنه فبإعمالها يدفعه عن نفسه ، بحيث لو كان هو ونفسه ليس له همّ ولا عمل .
هذا فيما لو كان أحد المتخاصمين مهاجما والآخر مدافعا ؛ وأمّا لو كان كلاهما مهاجما ، فلا بدّ لهما من أسباب التهاجم والغلبة ، هذه هي حقيقة الخصومة الخارجيّة ، وهكذا الحال في الترافع الّذي هو أيضا خصومة اعتباريّة ، فمفهوم المدّعي والمنكر أيضا منتزعان عن عنوان المهاجم والمدافع .
فالعقلاء بحسب ارتكازاتهم لمّا يرون أحد المترافعين مهاجما والآخر مدافعا ، وليس حالهما في مقام الخصومة واحدا ، بل همّ أحدهما الظفر على الآخر وأخذ المال عنه ، والآخر ليس إلّا في مقام الدفع عن نفسه وحفظ ما في يده ، فيسمّون الأوّل مدّعيا والثاني منكرا ؛ ولذلك يرى بحسب الارتكاز احتياج الأوّل في مقام الخصومة إلى ما يتمسّك به للظفر على الآخر ، فيثبت حقّه المسمّى ذلك ، بالبيّنة أو الحجّة ، بخلاف الثاني ، فهو به مستغن عن الحجّة الخارجيّة ، بل هو معتمد على الأصل الّذي معه ، ولمّا يكون همّه الدفاع لا الحملة ، فيكفيه الأصل الّذي معه ، به يحفظ ما في يده .
نعم ؛ جعل له أيضا ، وظيفة هي اليمين ، لأنّه لو لم يمكن للمدّعي إثبات دعواه بالحجّة ، وما رفع اليد عن الطرف أيضا ، وانتهى الأمر إلى ذلك ، فبحلفه يرتفع الخصومة .
فانقدح من ذلك كلّه ؛ أنّ الضابط بين المدّعي والمنكر عند العرف هو أنّ الأوّل ينطبق على عنوان المهاجم والثاني على المدافع ، وأنّ الحجّة الّتي يقيمها
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 424
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٢٤